الخميس 21 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الأضواء نحو رؤية الدولة للنقل الأخضر

رئيس الوزراء يتفقد المرحلتين الأولى والثانية من مشروع مونوريل شرق النيل مستقلا أحد قطاراته

الخميس 21/مايو/2026 - 10:26 م
المنوريل نوّر ..
"المنوريل نوّر" .. تفقد حكومي لأكبر مشاريع نقل مصر 2026

تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في مشروعات النقل الجماعي الذكي والمستدام، ضمن خطة الدولة لتطوير البنية التحتية وتحقيق نقلة حضارية شاملة في وسائل المواصلات الحديثة. ويأتي مشروع مونوريل شرق النيل في مقدمة هذه المشروعات العملاقة، باعتباره أحد أكبر مشروعات النقل الكهربائي الحديثة التي تستهدف تقليل الازدحام المروري وتقديم وسيلة نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة.

وفي هذا الإطار، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء جولة تفقدية لمتابعة المرحلتين الأولى والثانية من مشروع مونوريل شرق النيل، يرافقه الفريق كامل الوزير، وزير النقل، حيث استقل رئيس الوزراء أحد قطارات المونوريل خلال الجولة الممتدة من العاصمة الإدارية الجديدة وحتى محطة استاد القاهرة بمدينة نصر، في رسالة تعكس اهتمام الدولة بسرعة الانتهاء من المشروع وتشغيله بأعلى كفاءة ممكنة.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏قطار‏‏ و‏نص‏‏

مشروع المونوريل.. رؤية الدولة للنقل الأخضر

أكد رئيس الوزراء خلال الجولة أن الدولة المصرية تنفذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في إنشاء شبكة متكاملة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، لما تمثله من أهمية كبيرة في دعم التنمية العمرانية والصناعية والسياحية.

ويعد مشروع مونوريل شرق النيل من أبرز مشروعات النقل الحديثة التي تعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة، حيث يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، إلى جانب الحد من استهلاك الوقود التقليدي.

ويمتد المشروع بطول 56.5 كيلومترًا، ويضم 22 محطة تربط العاصمة الإدارية الجديدة بعدد من المناطق الحيوية بالقاهرة الكبرى، وهو ما يجعله أحد أهم محاور الربط الحضاري بين المدن الجديدة والمناطق السكنية القديمة.

كما يعكس المشروع رؤية الدولة نحو بناء مدن ذكية تعتمد على وسائل نقل متطورة تواكب المعايير العالمية، خاصة مع التوسع الكبير في إنشاء المجتمعات العمرانية الحديثة شرق القاهرة.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏بوابة دوّارة‏‏ و‏تحتوي على النص '‏‎x X X X‎‏'‏‏

مركز السيطرة والتحكم.. العقل الإلكتروني للمشروع

بدأت الجولة التفقدية بزيارة مركز السيطرة والتحكم الخاص بالمشروع داخل العاصمة الجديدة، والذي يعد القلب النابض لتشغيل منظومة المونوريل بالكامل.

ويمتد المركز على مساحة 85 فدانًا، ويضم 13 مبنى متكاملاً للتحكم في حركة القطارات ومراقبة أنظمة التشغيل على طول المسار بالكامل، بالإضافة إلى إدارة التغذية الكهربائية الخاصة بالمشروع.

كما يضم المركز ورش الصيانة والعَمرة الجسيمة والمتوسطة للقطارات، وساحات تخزين تستوعب نحو 40 قطارًا، إلى جانب مناطق لفحص القطارات وغسيلها ومباني إدارة المخلفات ومحطات المياه والوقود.

ويعتمد المشروع على أحدث أنظمة التشغيل الذكية العالمية، بما يضمن أعلى درجات الأمان والكفاءة التشغيلية، فضلًا عن توفير خدمات رقمية متطورة للركاب داخل المحطات والقطارات.

وتسعى وزارة النقل من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة إلى تقديم تجربة نقل متكاملة تضاهي كبرى شبكات المونوريل العالمية، خاصة مع الاعتماد على أنظمة تحكم إلكترونية دقيقة تسهم في انتظام حركة التشغيل وتقليل الأعطال.

تجربة تشغيل فعلية واستعدادات لاستقبال الجمهور

خلال الجولة، استقل رئيس الوزراء ووزير النقل أحد قطارات المونوريل بداية من محطة مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية وحتى محطة استاد القاهرة بمدينة نصر، لمتابعة جاهزية المرحلتين الأولى والثانية للمشروع.

وأوضح وزير النقل أن المرحلة الأولى دخلت الخدمة بالفعل أمام المواطنين وتمتد من العاصمة الإدارية الجديدة حتى محطة المشير طنطاوي، فيما يجري الاستعداد لتشغيل المرحلة الثانية الممتدة حتى محطة استاد القاهرة.

وأشار الوزير إلى أن المونوريل يمثل نقلة حضارية كبيرة في منظومة النقل الجماعي بمصر، باعتباره وسيلة نقل عصرية ومكيفة الهواء توفر مستويات عالية من الراحة والأمان للمواطنين.

كما يسهم المشروع في ربط العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة الجديدة ومدينة نصر عبر شبكة حديثة وسريعة، مع تحقيق التكامل مع وسائل النقل الأخرى مثل القطار الكهربائي الخفيف LRT.

وأكد الوزير أن المشروع يخدم العديد من المناطق الحيوية مثل الجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز التجارية والأندية الرياضية، بما يسهل حركة المواطنين اليومية ويقلل زمن الرحلات بشكل ملحوظ.

تخفيضات واشتراكات لتشجيع المواطنين

حرصت وزارة النقل على وضع منظومة تسعير تشجع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي الحديثة بدلاً من السيارات الخاصة، حيث تم إقرار اشتراكات مخفضة تصل نسبة الخصم فيها إلى 50% من قيمة التذكرة.

وتشمل هذه التخفيضات الاشتراكات الأسبوعية والشهرية وربع السنوية، بما يجعل تكلفة استخدام المونوريل أقل كثيرًا من وسائل النقل التقليدية.

كما أعلنت الوزارة عن خصم بنسبة 50% على التذاكر الكاملة يومي الجمعة والسبت والعطلات الرسمية لمدة ثلاثة أشهر، بهدف تشجيع المواطنين على زيارة العاصمة الإدارية الجديدة والتعرف على معالمها الحديثة.

ويأتي ذلك ضمن خطة الدولة لزيادة الاعتماد على النقل الجماعي الذكي وتقليل الضغط على الطرق والمحاور الرئيسية، خاصة مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده القاهرة الكبرى والمدن الجديدة.

المونوريل ومستقبل النقل في مصر

يمثل مشروع المونوريل خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر تطورًا واستدامة في قطاع النقل المصري، خاصة مع توجه الدولة إلى إنشاء شبكة نقل جماعي حديثة تربط مختلف المدن الجديدة بالمناطق الحيوية.

ويعكس المشروع حجم التطور الكبير الذي تشهده مصر في مجال البنية التحتية، حيث لم يعد الهدف مجرد إنشاء وسائل مواصلات جديدة، بل بناء منظومة حضارية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والاستدامة البيئية.

ومع استمرار تنفيذ مشروعات النقل الكهربائي والقطارات السريعة والمترو والمونوريل، تقترب مصر من تحقيق حلم إنشاء شبكة نقل عالمية المستوى تواكب الجمهورية الجديدة وتلبي احتياجات ملايين المواطنين يوميًا.