بورصة كوريا الجنوبية تتعرض لهزة عنيفة بعد مكاسب قياسية سريعة
شهدت أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية تراجعات حادة خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع استمرار موجة البيع من قبل المستثمرين الأجانب، والتي تركزت بشكل أساسي على أسهم قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى هبوط مؤشر كوسبي بنحو 7% في جلسة واحدة، وسط تقلبات عنيفة في السوق.
وجاءت الضغوط البيعية بعد خروج تدفقات أجنبية تُقدَّر بأكثر من 2.5 مليار دولار من السوق الكورية، في واحدة من أكبر عمليات التخارج خلال الفترة الأخيرة، ما زاد من حدة التراجع في الأسهم القيادية، وعلى رأسها قطاع أشباه الموصلات.
وتصدرت أسهم قطاع التكنولوجيا قائمة الخسائر، حيث تراجعت أسهم شركتي سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بنسبة تقارب 5% لكل منهما، رغم الأداء القوي الذي حققته منذ بداية العام، والذي دفعهما إلى مضاعفة قيمتهما السوقية خلال الأشهر الماضية.
كما شملت التراجعات أسهم شركات استثمارية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، في ظل عمليات بيع واسعة النطاق من قبل الصناديق العالمية، التي أعادت تقييم مراكزها في الأسواق الآسيوية بعد موجة صعود سريعة وقوية.
وتدخلت آليات التداول في بورصة كوريا الجنوبية، حيث تم تعليق عمليات البيع الآلي (البرمجي) مؤقتًا بعد أن هبطت العقود المستقبلية لمؤشر كوسبي بأكثر من 5%، في محاولة للحد من التقلبات الحادة واستقرار السوق.
ويرى محللون أن التراجع الحالي يمثل عملية تصحيح طبيعية بعد صعود قوي للمؤشر تجاوز 60% خلال نحو ستة أسابيع فقط، مدفوعًا بتفاؤل كبير حول قطاع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أشار خبراء أسواق إلى أن السوق الكورية أصبحت تعتمد بشكل كبير على أداء عدد محدود من الشركات الكبرى في قطاع أشباه الموصلات، وهو ما يزيد من حساسية المؤشر تجاه أي عمليات بيع مكثفة في هذا القطاع.
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال التقييمات السوقية للأسهم الكورية أقل مقارنة ببعض الأسواق الأمريكية، إلا أن ارتفاع التذبذب يعكس حالة من إعادة التسعير السريع للمخاطر بعد موجة صعود قوية.
ومن المتوقع أن تظل الأسواق تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار إعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية العالمية، وترقب المستثمرين لمسار الطلب العالمي على رقائق الذاكرة والتكنولوجيا المتقدمة.
