الأربعاء 06 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

«النماء» في ظهرك لمستقبل أفضل.. نماذج مبتكرة لخلق مصادر دخل مستدامة

الأربعاء 06/مايو/2026 - 08:27 م
ملاك  إسحاق
ملاك إسحاق

شهدت القاهرة انعقاد مؤتمر  “الحلول التنفيذية لتنمية دخول الكيانات المهنية في القطاع الإعلامي ”، والذي ناقش مجموعة من الآليات العملية الهادفة إلى تمكين الأفراد من رفع مستويات دخلهم من خلال أدوات استثمارية حديثة تعتمد على التطبيق العملي وبناء المهارات، وليس الاكتفاء بالمعرفة النظرية فقط، في ظل تغيرات اقتصادية متسارعة تتطلب نماذج أكثر مرونة وفاعلية.


وأكدت جلسات المؤتمر على أهمية التحول من ثقافة الاعتماد على مصدر دخل واحد إلى تبني أنماط متعددة للدخل، بما يضمن تعزيز الاستقرار المالي للأفراد، ويمنحهم قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الاقتصادية، مع التركيز على حلول تدريجية تساعد على الدخول إلى عالم الاستثمار بشكل آمن ومدروس.


وشدد المشاركون على أن تنمية الدخل لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول سريعة أو غير مستدامة، بل عبر بناء قدرات حقيقية للفرد، وتنمية مهاراته في فهم آليات السوق وإدارة الموارد المالية بكفاءة، إلى جانب ضرورة الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.


كما ناقش المؤتمر الدور المحوري الذي تلعبه الشركات والمؤسسات في دعم الأفراد، من خلال تقديم برامج تدريبية وتطبيقية تساهم في تطوير المهارات اللازمة لسوق العمل والاستثمار، بما يخلق نماذج قادرة على تحقيق دخل مستدام وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.


وفي هذا السياق، أكد الدكتور علاء العيسوي، مدير اتحاد المستثمرين العرب، أن تنمية الأفراد تمثل فكرة استراتيجية تقوم على دراسة الجوانب الاستثمارية الخاصة بكل فرد داخل الدولة وخارجها، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحويل الأفراد من مجرد مستهلكين إلى عناصر فاعلة داخل المنظومة الاقتصادية.


وأضاف أن نجاح هذه الفكرة يعتمد على بناء وعي استثماري حقيقي لدى الأفراد، وربطهم بفرص اقتصادية واقعية تتيح لهم تنمية مدخراتهم بشكل مستدام، بدلًا من الاعتماد على أدوات تقليدية محدودة العائد.


ومن جانبها، أوضحت الدكتورة دينا صادق، مستشار اللوجيستيات والجمارك بالاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين، أن الشراكة مع مؤسسة النماء تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل المؤسسي، يقوم على دعم الأفكار الابتكارية وغير التقليدية، من خلال فرق عمل متخصصة تعمل على إعادة تدوير وتنمية الأعمال.


وأضافت أن المؤسسة تعتمد على رؤية شاملة تستهدف تنمية الفرد باعتباره محور العملية الاقتصادية، مع تنفيذ مشروعات في أكثر من دولة إفريقية، بالتعاون مع شركاء من شرق آسيا، بما يعزز ربط القدرات المحلية بالأسواق العالمية.


وفي قطاع الزراعة، استعرض المؤتمر رؤية طموحة تستهدف تحقيق صادرات تصل إلى 100 مليار دولار، من خلال تطوير نموذج إنتاجي متكامل يعتمد على رفع كفاءة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب إنشاء كيانات مالية وخدمية مثل “بنك الأعمال والأنشطة” لدعم التصدير.


كما تضم مجموعة النماء نحو 17 شركة تعمل في قطاعات متعددة تشمل الزراعة والخدمات والإنتاج الفني، ضمن منظومة تمتد إلى 12 نشاطًا رئيسيًا، بما يعكس تنوع مجالات العمل وقدرتها على التوسع في أسواق جديدة.
وترجع جذور هذا التوجه إلى ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث تم تطوير نماذج أعمال جديدة شملت مشروعات صحية وخدمية وإعلامية، إلى جانب التوسع في الإعلام الرقمي الذي يصل إلى عدد كبير من الدول العربية، بما يعزز الانتشار الإقليمي.


ومنذ عام 2021، تم تبني فكر جديد قائم على الابتكار وإنشاء شركات مساهمة تضم مستثمرين متعددين، مع دعم البنية القانونية للمشروعات، إلى جانب التركيز على إدارة المخاطر لضمان استدامة النمو الاقتصادي.


وفي هذا الإطار، أوضح حسام سامي، المدير التنفيذي لمجموعة شركاء النماء، أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين الأفراد اقتصاديًا عبر تحويلهم إلى شركاء داخل مشروعات استثمارية حقيقية، بدلًا من الاعتماد على الدخل الثابت أو الأدوات المالية التقليدية.

 


وأشار إلى أن المؤسسة تعتمد على نماذج متنوعة تشمل قطاعات الزراعة والخدمات الطبية والإعلام، مع تطبيق نماذج إنسانية واستثمارية متوازنة، مثل تقديم خدمات علاجية بنظام تقسيط بدون فوائد، بما يحقق توازنًا بين البعد الاجتماعي والعائد الاستثماري.


كما لفت إلى أهمية الاستثمار في المحتوى الرقمي والإعلامي، من خلال منصات تهدف إلى الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، مع تقديم محتوى يعكس الواقع ويعزز الوعي الاقتصادي والاجتماعي.


وفي سياق متصل، أكد أن المؤسسة تعمل على إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، وتقديم حلول متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتكنولوجيا، بما يساهم في إعادة دمج هذه الكيانات داخل السوق مرة أخرى.


من جانبه، أوضح د. ياسر شكر، مدير القطاع الإعلامي، أن المؤسسة تتبنى رؤية إعلامية شاملة تهدف إلى بناء وعي مجتمعي حقيقي، من خلال محتوى هادف وبرامج تدريبية متخصصة، إلى جانب إطلاق منصة تعليمية تضم عشرات الدورات التدريبية في مجالات الإعلام والإنتاج.


وأضاف أن المؤسسة تعمل على التوسع في الإنتاج الفني وإطلاق قنوات متخصصة في ريادة الأعمال، مع خطط لإنشاء قنوات موجهة للأسواق الإفريقية والأوروبية، بما يعزز الحضور الإعلامي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن البنية الإنتاجية للمؤسسة تشمل عدة شركات في مجالات السينما والإعلام الرقمي وإدارة المحتوى، بما يدعم قدرتها على المنافسة في سوق إعلامي سريع التطور.


وفي سياق التخطيط الاستراتيجي،  تحدث ملاك  إسحاق، المؤسس ورئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي لمجموعة شركات النماء عن تجربة “مؤسسة النماء”، باعتبارها نموذجًا فكريًا وعمليًا يسعى إلى معالجة التحديات الاقتصادية من جذورها، مؤكدًا أن الفكرة تقوم على تنمية ثقافة البحث والتفكير منذ الصغر، وبناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة الأزمات.


وأوضح أن المؤسسة تستند إلى رؤية عميقة تستهدف خدمة المجتمع، من خلال تقديم حلول عملية وليست نظرية، خاصة في ظل الأزمات العالمية مثل الأزمة المالية في 2008 وجائحة كورونا، والتي كشفت عن ضعف النماذج الاقتصادية التقليدية القائمة على النقد فقط.


وأشار إلى أن “النماء” تعمل على إعادة تعريف الاقتصاد، بحيث يخدم الإنسان أولًا، وليس العكس، من خلال التركيز على الإنتاج الحقيقي للسلع والخدمات بدلًا من الاعتماد على الاقتصاد النقدي وحده، الذي أثبت هشاشته في العديد من الأزمات العالمية.


وأكد أن المؤسسة تتبنى نموذج “المحافظ الاستثمارية المتنوعة”، بحيث يتم توزيع الاستثمارات على قطاعات مختلفة مثل العقارات، والزراعة، والصناعة، والخدمات، بما يساهم في تقليل المخاطر وتحقيق استدامة العائد، بدلًا من الاعتماد على مجال واحد.


كما تطرق إلى أهمية إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن البنوك تعتمد بشكل أساسي على هذا المفهوم، بينما تسعى “النماء” إلى تطبيقه بشكل عملي من خلال “بنك الأنشطة والأعمال”، الذي يهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو أنشطة إنتاجية حقيقية، وليس مجرد أوعية ادخارية.


وأضاف أن المؤسسة تعمل على تحويل الأفراد من مستهلكين أو موظفين إلى شركاء وملاك في مشروعات حقيقية، بما يعزز من قيمة العمل والإنتاج، ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم.


وفي السياق ذاته، أشار إلى أهمية تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من خلال تقديم حلول متكاملة تشمل الإدارة، والتسويق، والتكنولوجيا، بما يعيد دمجها في الاقتصاد مرة أخرى.
كما تناول قطاع الإعلام باعتباره أحد أدوات تشكيل الوعي، مؤكدًا أن الرسالة الإعلامية يجب أن تكون هادفة وتدعم بناء الفكر، وليس مجرد وسيلة ترفيه، وهو ما تعمل عليه “النماء” من خلال منصاتها المختلفة.


وتحدث أيضًا عن فرص الاستثمار في قطاعات المستقبل، مثل الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات وإنتاج الغاز الحيوي (الميثان)، مشيرًا إلى وجود توجهات للتعاون الدولي، خاصة مع شركاء أوروبيين، لإنشاء بورصة متخصصة في هذا المجال داخل مصر.


وأكد أن الزراعة تمثل أحد أهم محاور التنمية، باعتبارها “سلة غذاء” حقيقية، مع ضرورة العودة إلى الإنتاج المنظم القائم على دراسات السوق، لتجنب الفوضى الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء والاستدامة.


وشدد على أن الحلول الاقتصادية لا يمكن أن تكون فردية فقط، بل تحتاج إلى عمل جماعي قائم على منظومة متكاملة، تجمع بين التخطيط الاستراتيجي، والإدارة الجيدة، والاستثمار في الإنسان كعنصر أساسي في التنمية.


وأعلن رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي لمجموعة شركات النماء على أطلاق مبادرة ورش عمل للصحفيين عقب انهيار اجور الصحفيين بعد أحداث ثورة 25 يناير لتأهيل كودار صحفية تدير مؤسسات أعلامية تكون شريك فيها وليس موظف لان هذا فكر النماء تأهيل الفكرة وتنميتها ليصبح نشاط ملحوظ وملموس على أرض الواقع ، وهنا سنخلق من هزيمة الصحافة تجارب اعلامية ناجحة قادرة على نقل الفكر والوعي بشكل سليم وليس مغلوط.


و تشير المعطيات إلى وجود تحديات اقتصادية تؤثر على أداء البنوك، في ظل ضغوط على موارد الدولة وقدراتها التمويلية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأفراد باعتبارهم الحلقة الأكثر تأثرًا بالأزمات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يبرز دور المبادرات والكيانات الاقتصادية في دعم جهود الدولة، من خلال تقديم حلول وأفكار عملية تساهم في تحقيق قدر من الاستقرار، مع التأكيد على أهمية اختبار هذه الحلول بشكل تدريجي لضمان فعاليتها وتقليل المخاطر.


كما تؤكد الرؤية المطروحة أن الدولة ليست بمعزل عن المجتمع، بل إن تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمبادرات الخاصة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية، خاصة في ظل الحاجة إلى نماذج مبتكرة وفريدة قادرة على تحقيق معدلات نمو غير تقليدية.


وعلى مستوى قطاع الإعلام، تُعد “قناة نور” نموذجًا لهذا التوجه، حيث تعتمد على فرق عمل متخصصة في مجالات الدراما والأغاني والبرامج، بما يعكس تنوع المحتوى المقدم. وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمار في هذا الكيان يصل إلى نحو 20 إلى 30 مليون دولار، مع فريق عمل يُقدّر بنحو 70 مليون من حيث القيمة الإنتاجية والبشرية، وهو ما يساهم في دعم الحركة الإنتاجية ودفع عجلة الاقتصاد.


تنطلق الرؤية من تحويل التحديات، خاصة في قطاع الصحافة والإعلام، إلى فرص حقيقية للنجاح، عبر استثمار الكفاءات المتاحة وتوظيفها بشكل فعّال داخل منظومة متكاملة.


وفي هذا السياق، تعتمد “قناة نور” على هيكل استثماري متنوع، حيث تمثل نسبة مشاركة الأفراد نحو 20%، مقابل 30% لمؤسسة النماء، بينما يتم فتح المجال لنحو 50%–60% من الاستثمارات الخارجية، بما يعزز من قوة التمويل واستدامة النمو.