سيناء بين الأمن والتنمية.. رؤية اقتصادية لعصر جديد
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الاقتصاد والإدارة، أن شبه جزيرة سيناء مرت بتحولات تاريخية مهمة، بدأت بمرحلة التحرير في أعقاب حرب أكتوبر، وصولًا إلى مرحلة جديدة تجمع بين استعادة الأمن وتحقيق التنمية الشاملة في السنوات الأخيرة.
وأوضح أن هذه التحولات تعكس تغيرًا في فلسفة الدولة تجاه سيناء، باعتبارها محورًا استراتيجيًا للأمن القومي والتنمية الاقتصادية.
وأشار غنيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الساعة 6" على قناة الحياة، إلى أن المرحلة الحالية، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تميزت بخوض معركتين متوازيتين؛ الأولى كانت مواجهة الإرهاب وتطهير المنطقة من العناصر المتطرفة، والثانية تمثلت في إطلاق مشروعات تنموية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة إعمار سيناء وتحسين جودة الحياة لسكانها.
وأوضح أن هذه المقاربة المزدوجة بين الأمن والتنمية تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات في سيناء، حيث لا يمكن تحقيق الاستقرار دون توفير فرص اقتصادية حقيقية، ولا يمكن جذب الاستثمارات دون بيئة آمنة ومستقرة. لذلك، جاءت الجهود الحكومية متكاملة لتشمل الجانبين في آن واحد.
وفي سياق متصل، أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الدولة تبنت مبدأ "التمييز الإيجابي" في تنمية سيناء، وهو ما يعني توجيه استثمارات أكبر للمناطق التي عانت من التهميش لفترات طويلة.
ولفت إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على سيناء فقط، يشمل أيضًا مناطق مثل صعيد مصر، التي تحتاج إلى دفعة تنموية قوية لتحقيق التوازن الإقليمي.
وأكد أن سيناء، التي تمتد على مساحة تقدر بنحو 61 ألف كيلومتر مربع، شهدت طفرة كبيرة في مشروعات البنية التحتية، خاصة في قطاع الطرق. حيث تم تنفيذ آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة، إلى جانب تطوير شبكات قائمة، ما ساهم في تحسين الربط بين مناطق شبه الجزيرة وباقي محافظات الجمهورية.
وأضاف أن هذه المشروعات لا تقتصر أهميتها على تسهيل الحركة فقط، بل تلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتنمية في قطاعات مثل السياحة والصناعة والزراعة. كما تسهم في تقليل الفجوة التنموية بين سيناء وباقي أنحاء البلاد.
كما أوضح غنيم أن إدراج سيناء ضمن أولويات الدولة التنموية يعكس إدراكًا متزايدًا لأهميتها الاستراتيجية، ليس فقط من الناحية الأمنية، ولكن أيضًا كمنطقة واعدة اقتصاديًا. فالموقع الجغرافي المتميز، والموارد الطبيعية المتنوعة، يجعل منها بيئة مناسبة لمشروعات كبرى يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن التنمية في سيناء لم تعد مجرد خطط على الورق، بل أصبحت واقعًا ملموسًا من خلال مشروعات في مجالات الإسكان، والتعليم، والصحة، إلى جانب مشروعات قومية تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.
وفي ختام حديثه، شدد أستاذ الاقتصاد على أن ما تحقق في سيناء خلال السنوات الأخيرة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، مؤكدًا أن استمرار هذه الجهود يتطلب الحفاظ على الاستقرار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، والاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي تنمية حقيقية.
