الفيدرالي في قلب السياسة.. صراع نفوذ يهدد استقرار القرار النقدي
في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، يبرز ملف قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كأحد أكثر الملفات حساسية، مع احتدام الجدل حول مستقبل رئيسه الحالي جيروم باول، وتقدم مرشح الرئيس السابق دونالد ترامب، كيفن وارش، نحو تولي المنصب.
ورغم الضغوط السياسية المتزايدة، يواصل باول التمسك بالبقاء داخل البنك المركزي إلى حين انتهاء التحقيقات التي تجريها وزارة العدل بشأن تجاوزات تتعلق بتكاليف تجديد أحد المباني، مؤكدًا أن مغادرته لن تتم إلا بعد اكتمال التحقيق "بشفافية ونهائية". إلا أن إحالة الملف إلى مكتب المفتش العام للفيدرالي لم تحسم الجدل، خاصة مع تصريحات رسمية بعدم استبعاد فتح تحقيق جنائي مجددًا إذا استدعت المعطيات ذلك.
ويعكس هذا المشهد المعقد استمرار الضغوط السياسية من إدارة ترامب، في وقت يتحرك فيه وارش مدعومًا من أغلبية جمهورية داخل مجلس الشيوخ، بينما يواجه في المقابل محاولات عرقلة من بعض المشرعين الذين يربطون بين التعيين وإغلاق ملف التحقيقات.
وتشير المعطيات إلى أن الصراع لا يقتصر على منصب رئاسة الفيدرالي فقط، بل يمتد إلى هيكل صنع القرار داخل المؤسسة النقدية الأهم في العالم، خاصة مع احتمال بقاء باول عضوًا في مجلس المحافظين حتى عام 2028، ما قد يخلق حالة غير مسبوقة من ازدواج مراكز التأثير داخل البنك المركزي.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع قد يؤدي إلى حالة من “تعدد مراكز القيادة” داخل الفيدرالي، في وقت حساس تتعامل فيه المؤسسة مع تحديات التضخم المستمر والتقلبات الجيوسياسية، بما في ذلك تأثيرات أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الدولية.
ويحذر اقتصاديون من أن هذا المشهد قد ينعكس على استقرار الأسواق، في ظل غموض متزايد بشأن من يملك الكلمة الفعلية داخل المؤسسة، وما إذا كان الفيدرالي يتجه نحو مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة في تاريخه الممتد لأكثر من قرن.





