السبت 25 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الموازنة تحت ضغط الحرب.. كيف تستعد الحكومة لأسوأ السيناريوهات؟

السبت 25/أبريل/2026 - 07:15 م
كيف تستعد الحكومة
كيف تستعد الحكومة لأسوأ السيناريوهات؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد العالمي، وجدت الحكومة نفسها أمام واقع معقد يفرض إعادة صياغة أولوياتها المالية والاقتصادية. ولهذا، جاء إعداد الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 قائمًا على ثلاثة سيناريوهات رئيسية: أساسي، وسلبي، وحاد، بهدف التعامل مع حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب الجارية في المنطقة.

كيف تستعد الحكومة لأسوأ السيناريوهات؟

السيناريو الأساسي يفترض أن تكون الأزمة قصيرة نسبيًا، وهو ما يسمح باستمرار النشاط الاقتصادي بمعدلات نمو مستقرة. أما السيناريو السلبي فيفترض تقلبات أكبر في أسعار الطاقة والغذاء، مع وصول سعر النفط إلى ما بين 75 و100 دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز بشكل ملحوظ. بينما يعكس السيناريو الحاد أسوأ الاحتمالات، حيث قد يصل سعر النفط إلى 150 دولارًا، مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

هذه السيناريوهات ليست مجرد توقعات، بل أدوات تخطيط تساعد الحكومة على اتخاذ قرارات مرنة وسريعة وفق تطورات المشهد. فالحرب لم تؤثر فقط على إمدادات الطاقة، بل امتدت آثارها إلى سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط التضخمية.

ومن أبرز التداعيات التي أشار إليها المسؤولون، تراجع إمدادات النفط العالمية نتيجة اضطرابات النقل، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط العالمية. هذا التراجع أدى إلى قفزات متتالية في أسعار النفط، انعكست بدورها على تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات.

كما لم يسلم قطاع السياحة من التأثيرات، حيث تراجعت حركة السفر بشكل ملحوظ، ما أدى إلى خسائر يومية كبيرة في المنطقة. كذلك ارتفعت أسعار الغذاء عالميًا، وسط تحذيرات من اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد الغذائية.

في مواجهة هذه التحديات، سارعت الحكومة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، شملت ترشيد استهلاك الطاقة، وتقليص الإنفاق الحكومي، وخفض استخدام الوقود في المؤسسات الرسمية. كما تم تشكيل لجنة أزمة لمتابعة التطورات بشكل لحظي، وضمان سرعة الاستجابة لأي مستجدات.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، عملت الحكومة على تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب تسريع الإفراج عن الواردات، وتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الحيوية. كما تم دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال حزم مالية مباشرة، شملت ملايين الأسر.

أما فيما يتعلق بالموازنة الجديدة، فقد استهدفت تحقيق إيرادات تصل إلى 4 تريليونات جنيه، بزيادة 30%، مقابل مصروفات تقدر بنحو 5.1 تريليون جنيه. وتضمنت الموازنة زيادات ملحوظة في مخصصات الصحة والتعليم، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية.
كما تسعى الحكومة إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 5%، وخفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي، مع العمل على تقليل الدين العام تدريجيًا. وتشير المؤشرات إلى تحسن نسبي في بعض القطاعات، مثل زيادة الاستثمارات الأجنبية وتحسن تحويلات العاملين بالخارج.
وفي إطار الرؤية المستقبلية، تركز الخطة الاقتصادية على تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة مساهمته في الاستثمارات إلى 60%، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتوفير العملة الأجنبية.
كما تشمل الخطط تطوير قطاعات التعليم والصحة، وتنفيذ مشروعات قومية تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، إلى جانب دعم الابتكار وزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات.