السبت 25 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

عمرو عامر يكتب: مخاطر صنايق الاستثمار «التيك واي»

السبت 25/أبريل/2026 - 06:13 م
الكاتب الصحفي عمرو
الكاتب الصحفي عمرو عامر

«ليه تربطوا فلوسكم في وديعة أو شهادة لو ممكن تستثمروها في صندوق السيولة النقدية؟».. ماسبق كانت جملة دعائية لأحد صناديق الاستثمار النقدي في سبيل الترويج للاستثمار لديه، في دعوة خبيثة تحمل في ظاهرها وباطنة «تحريض شيطاني» على الابتعاد عن الاستثمار في البنوك المصرية، وهي جملة تستحق «محاسبة سريعة» و«تدخل حاسم» باعتباره دعوة لضرب الاقتصاد الوطني عبر ركنه وعموده المالي القوي (البنوك).
 

عبارة التحريض السابقة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة على مايبدو في التحريض ضد الاستثمار في البنوك واختيار صناديق الاستثمار بأنواعها بديلا عنها في سابقة لم يشهدها من قبل الوسط المالي أو الاستثماري، إذ يعرف الجميع أن البنوك المصرية هي الوعاء الآمن للاستثمار المالي (أفرادا وشركات وكيانات) وأنه الأكثر تحصينا والأعلى سعرا والأوسع في فرص الربح، والتنوع ضمن وعاءات مالية مختلفة تحميها الدولة ويرعاها قطاع مالي (البنوك) متين وقوي ومحترف وذراع الدولة النقدي وسندها في التنمية الاقتصادية والتمويلات التنموية العملاقة، التي جعلت الاقتصاد المصري في المركز الثاني ضمن أقوى اقتصاديات المنطقة وفق بيانات دولية رسمية.

الدعوة الخبيثة أقرب إلى «شهادة ضعف» وخوف وعدم ثقة في الصناديق الاستثمارية منها إلى الثقة والدعوة للاستثمار فيها بديلا عن البنوك وفق منشورات وحملات ممنهجة على منصات مالية متخصصة أو عبر السوشيال ميديا والجروبات، فالقوي لا يروج لنفسه بل الضعيف هو من يحاول الضرب في الأخرين والتحريض للابتعاد عنهم واللجوء إليه،.. وفي نفس الوقت تؤكد تلك الحملات على حجم المخاطر التي تنطوي عليها الاستثمار في صناديق السيولة التقدية أو صناديق الاستثمار مقابل ضمانات وحماية كاملة تقدمها البنوك العاملة في مصر.
 

تحرض صناديق السيولة النقدية والاستثمار على  الدخل قصير الأجل أو «التيك واي» بدلاً من شراء سندات طويلة الأجل أو أسهم أو الاستثمار في الودائع والشهادات البنكية، في وقت علت فيه أصوات متحصصين تحذر من الانجراف وراء تلك الصناديق والمخاطر التي تحملها لأصحاب رأس المال السريع والطمع في أرباح سريعة على حساب «الأمن المالي» وتبديد الأموال، إذ أن صناديق الاستثمار تتضمن مخاطر حتمية مثل تقلبات السوق (انخفاض قيمة الأصول)، ومخاطر السيولة عند صعوبة البيع، بالإضافة إلى رسوم الإدارة التي تقلل صافي الأرباحـ كما يتحكم مدير الصندوق في القرارات، مما يحد من خيارات المستثمر، ولا يوجد ضمان للحفاظ على رأس المال، خاصة في الصناديق عالية المخاطر، يمعني أنه ليس هناك خطا واضحا لاستثمار أموالك في أي صندوق على عكس الاستثمار في البنوك والتي تتمتع بشفافية كاملة ومعرفة العميل لكل تفاصيل استثماراته وأدواته بخلاف عامل الأمان الكبير .


الأخطر في فكرة الاستثمار في صناديق الاستثمار هو عدم ضمان رأس المال إذ في الصناديق عالية المخاطر (مثل صناديق الأسهم)، قد يتعرض المستثمر لخسارة جزء من رأس المال الأصلي، بجانب مخاطر التركيز إذ تتخصص بعض الصناديق في قطاع واحد، مما يجعلها أكثر عرضة للخسارة في حال تراجع هذا النشاط وهنا يتحول الاستثمار إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر وخسارة بدلا من الأرباح وندما بعد فوات الأوان.