الجمعة 17 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

بين صفر و27 مليار دولار.. كم ستدفع واشنطن مقابل الوقود النووي الإيراني؟

الجمعة 17/أبريل/2026 - 05:24 م
بين صفر و27 مليار
بين صفر و27 مليار دولار.. كم ستدفع واشنطن مقابل الوقود النوو

بين نفيٍ قاطع وتقديرات بمليارات الدولارات، يتأرجح الجدل حول ما قد تدفعه واشنطن مقابل الوقود النووي الإيراني.

فبعد دقائق من إعلان إيران المفاجئ إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خرج الأخير بتصريح حازم شدد فيه على أن الولايات المتحدة لن تدفع «أي شيء» مقابل الوقود النووي الإيراني. 

وأوضح أن بلاده ستحصل على «كامل الغبار النووي» الناتج عن عمليات قاذفات «B2»، مؤكداً أنه «لن يتم تبادل أي أموال بأي شكل أو طريقة».

غير أن هذا الموقف العلني الصارم يخفي خلفه مشهداً تفاوضياً أكثر تعقيداً يتشكل بعيداً عن الأضواء.

ففي الكواليس السياسية والدبلوماسية في واشنطن، تتقدم محادثات حساسة عبر قنوات غير معلنة، تشير إلى مقاربة مختلفة. ووفق تقرير نشره موقع Axios، تدرس الإدارة الأميركية بالفعل صفقة محتملة قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتستند هذه المحادثات، بحسب التقرير، إلى مسودة اتفاق تبدو موجزة في شكلها، لكنها معقدة في مضمونها. فهي لا تتجاوز ثلاث صفحات، إلا أنها تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بمصير مخزون اليورانيوم: أين سيتم نقله؟ وكيف ستتم مراقبته؟ ومن سيضمن عدم عودة الأزمة إلى نقطة الصفر؟

بالنسبة لواشنطن، لا يقتصر الهدف على تقليص هذا المخزون، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان عدم قدرة إيران على الوصول إليه مستقبلاً. في المقابل، تنظر طهران إلى اليورانيوم باعتباره أكثر من مجرد مادة نووية؛ إذ يمثل ورقة قوة استراتيجية وأداة تفاوض أساسية، فضلاً عن كونه ضمانة في بيئة دولية لا تثق فيها كثيراً بالالتزامات.

معضلة المخزون النووي

في صلب هذه الأزمة يبرز رقم ثقيل: نحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، من بينها حوالي 450 كيلوغراماً بدرجة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب بشكل مقلق من العتبة المرتبطة بالاستخدامات العسكرية. هذا الواقع يفسر بطء وتيرة المفاوضات، ويعكس صعوبة تقديم تنازلات حاسمة من أي طرف.

ومع تقدم النقاشات، بدأت ملامح حلول وسط تلوح في الأفق، وإن ظلت غير مكتملة. من بين هذه الطروحات نقل جزء من المخزون إلى دولة ثالثة، إلى جانب خفض نسبة التخصيب لجزء آخر داخل إيران تحت إشراف دولي. وعلى الرغم من الطابع التقني لهذه المقترحات، فإنها تعكس محاولة دقيقة لتوزيع الخسائر بشكل متوازن، بحيث لا يظهر أي طرف بمظهر الخاسر الكامل.

المال مقابل اليورانيوم

يبقى العامل المالي حاضراً بقوة، رغم محاولات التقليل من أهميته في التصريحات الرسمية. إذ تتراوح الأرقام المتداولة بين ستة مليارات دولار مخصصة لأغراض إنسانية، ومطالب إيرانية تصل إلى 27 مليار دولار، وصولاً إلى رقم وسطي يجري تداوله حالياً في أوساط التفاوض.

وتشير المعطيات، وفق تقرير “أكسيوس”، إلى أن أحد المقترحات المطروحة يتضمن إفراج الولايات المتحدة عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وذلك استناداً إلى مصادر تضم مسؤولين أميركيين ومطلعين على سير المحادثات.

في المقابل، طلبت واشنطن نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة، وهو ما رفضته طهران، التي أبدت استعدادها فقط لخفض مستوى التخصيب داخل أراضيها.

وبموجب صيغة تسوية لا تزال قيد البحث، قد يتم نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة — وليس بالضرورة إلى الولايات المتحدة — مع الإبقاء على جزء آخر داخل إيران بعد تقليل نسبة تخصيبه، وذلك تحت رقابة دولية.

وفي سياق هذه التحركات، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن جولة ثانية من المفاوضات بين الجانبين قد تُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد)، في محاولة لدفع الاتفاق قدماً.

ومن المرجح، وفق مصادر مطلعة على جهود الوساطة، أن تستضيف إسلام آباد هذه الجولة، بدور قيادي من باكستان، مع دعم غير معلن من مصر وتركيا.

وفي المحصلة، تتركز المفاوضات على محورين رئيسيين: مصير مخزون اليورانيوم الإيراني، وحجم الأصول المالية التي يمكن الإفراج عنها، إلى جانب الشروط التي ستحكم استخدام هذه الأموال—وهي قضايا لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.