عاصفة تضرب “سلة الخبز” الأمريكية.. والأسواق تشتعل
في قلب السهول الكبرى بالولايات المتحدة، حيث تمتد حقول القمح على مدّ البصر، تتصاعد المخاوف مع تقلبات الطقس القاسية، لتدفع أسعار القمح إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أكثر من عام.
وقفزت العقود الآجلة للقمح الشتوي الأحمر الصلب، في إشارة واضحة إلى قلق الأسواق من مصير المحصول الذي يُعدّ أساس صناعة الخبز.
المزارعون هناك لا يواجهون تحدياً واحداً، بل سلسلة من الضربات المتتالية. جفاف طويل أنهك التربة وأضعف النباتات، يعقبه الآن تهديد جديد مع اقتراب موجات صقيع قد تُجهز على ما تبقى من المحصول. المؤشرات الزراعية تتراجع، والصورة تزداد قتامة، خصوصاً مع توقعات بأن تصل المساحات المزروعة بالقمح إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من قرن.
في ولاية كانساس، القلب النابض لإنتاج القمح، تتسارع وتيرة الجفاف بشكل مقلق. خلال أيام قليلة فقط، تضاعفت نسبة الجفاف الشديد، ما يعكس حجم الأزمة التي تتكشف على الأرض. وبينما يراقب المزارعون السماء بقلق، يختصر أحد الوسطاء المشهد بكلمات مباشرة: “المحصول يتراجع”.
في الأسواق، لم يتأخر رد الفعل. ارتفعت أسعار القمح بقوة، مدفوعة بمزيج من العوامل الفنية والظروف المناخية المتدهورة. ورغم أن الإمدادات العالمية تبدو وفيرة نسبياً، فإن الخوف من خسارة المحصول الأميركي طغى على كل شيء، ليعيد تشكيل موازين الأسعار.
ولا تقف الضغوط عند حدود الطقس. فالتوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بإيران، ألقت بظلالها على سوق الأسمدة، ما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص الإمدادات مستقبلاً. ومع ترقب الأسواق لأي تطورات، يبقى العالم في حالة انتظار حذر، حيث قد يؤدي استمرار إغلاق الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز إلى تعميق الأزمة.
وفي خضم هذه الصورة المعقدة، تتحرك بقية المحاصيل في اتجاهات متباينة؛ إذ تراجعت أسعار الذرة قليلاً، بينما سجل فول الصويا ارتفاعاً طفيفاً، في مشهد يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الزراعية.
ومع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، تتزايد المخاوف أكثر، بعد تحذيرات رسمية من تأثيرات محتملة للصقيع على القمح الشتوي في المناطق المتضررة، ما يضع المحصول على حافة اختبار جديد قد يحدد مصيره خلال الأيام القادمة.




