الثلاثاء 14 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

اضطرابات الشحن وارتفاع مواد البناء يرفعان تكلفة التنفيذ 15% ويضغطان على السوق العقاري

الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 12:36 م
قطاع المقاولات في
قطاع المقاولات في مصر

يواجه قطاع المقاولات في مصر تحديات متزايدة خلال الفترة الحالية، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على حركة الاستيراد وأسعار المواد الخام.

وأكد خبراء ومقاولون أن ما يُعرف بـ”رسوم الحرب” المفروضة على الشحن البحري، إضافة إلى تذبذب سعر الصرف، أديا إلى زيادة تكلفة التنفيذ بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وهو ما انعكس مباشرة على هوامش الربحية في الشركات العاملة بالقطاع.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادات لم تعد مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من هيكل التكلفة الحالي للمشروعات الجارية، ما يضع العديد من الشركات أمام ضغوط مالية متصاعدة.

مطالب بمد مدد التنفيذ وتأجيل العقوبات

في ظل هذه التحديات، برزت مطالب من داخل القطاع بضرورة مد مدة تنفيذ المشروعات الجارية لمدة لا تقل عن 6 أشهر، لمواكبة الارتفاعات غير المتوقعة في أسعار الخامات وتكاليف التشغيل.

وقال حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الأفريقي لمقاولي التشييد والبناء، إن المشروعات الإنشائية في مصر ستشهد تأخيرات في مواعيد التسليم خلال الفترة الحالية نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع أسعار مواد البناء وصعوبات الاستيراد.

وأوضح أن تحديد مدة التأخير لا يزال غير محسوم، لارتباطه بمدة استمرار الأزمة الجيوسياسية، مشددًا على أن “استقرار الأوضاع هو العامل الحاسم لعودة معدلات التنفيذ الطبيعية”.

وأكد عبدالعزيز أن الدولة لا تلجأ إلى سحب المشروعات من الشركات المنفذة إلا في حالات التقصير الواضح، مشيرًا إلى أن أي تأجيل في الطروحات الجديدة قد يكون خيارًا مطروحًا لتخفيف الضغوط على السوق.

ارتفاع التكاليف وتآكل هوامش الربحية

من جانبه، أوضح شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولى التشييد والبناء، أن القطاع يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في تكلفة التنفيذ نتيجة زيادة أسعار الحديد والأسمنت ومشتقات البترول ومواد العزل.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف النقل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف العمالة، ما أدى إلى “تآكل واضح في هوامش الربحية” لدى العديد من الشركات.

كما حذر من أن استمرار تقليص العمالة في بعض الشركات قد يترتب عليه آثار اجتماعية سلبية، خاصة أن قطاع المقاولات يعد من أكبر القطاعات تشغيلًا للأيدي العاملة في مصر.

وأضاف أن بعض الشركات بدأت بالفعل في مواجهة صعوبات في استكمال المشروعات، في ظل تشدد البنوك في تمويل أنشطة المقاولات نتيجة تأخر السداد الحكومي.

قطاع المقاولات في مصر

أزمة السيولة وتأخر المستحقات الحكومية

أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع يتمثل في تأخر صرف المستحقات المالية لدى الجهات الحكومية، وهو ما تسبب في ضغوط سيولة حادة على الشركات المنفذة.

وأوضح خبراء أن هذا التأخر دفع البنوك إلى تشديد سياسات التمويل، ما أدى إلى تعثر عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع.

كما أشار مقاولون إلى أن عودة بعض العمالة المصرية من الخارج، إلى جانب تراجع فرص العمل في دول الخليج، قد يزيد من الضغط على سوق العمل المحلي ويرفع معدلات البطالة داخل القطاع.

وطالب العاملون في القطاع بضرورة الإسراع في صرف المستحقات الحكومية وإعادة جدولة المديونيات بالتنسيق مع البنوك، إلى جانب تفعيل آليات تعويض فروق الأسعار بشكل دوري لتخفيف آثار التضخم.

اضطرابات الإمداد وتأثير "رسوم الحرب"

على صعيد سلاسل الإمداد، أكد محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة “ديتيلز للمقاولات”، أن الرسوم الإضافية على الشحن البحري أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، ما دفع بعض المستوردين إلى تقليص حجم الواردات.

وأشار إلى أن هذا التراجع انعكس على توافر بعض الخامات الأساسية في السوق المحلي، خاصة مكونات الأعمال الإلكتروميكانيكية ومنتجات الـPVC المستخدمة في أعمال الكهرباء والكابلات.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تقارب 10%، إلى جانب زيادة أسعار مواد البناء المرتبطة بالطاقة مثل الحديد والأسمنت بنحو 15%، ساهم في رفع التكلفة الإجمالية للمشروعات.

وأضاف أن غياب وضوح الرؤية بشأن مدة استمرار الأزمة الجيوسياسية يجعل من الصعب على الشركات إعادة جدولة خطط التنفيذ أو التنبؤ بالتكاليف المستقبلية.

سيناريوهات السوق خلال المرحلة المقبلة

تشير التوقعات إلى أن الحكومة قد تتجه إلى ترشيد الإنفاق عبر تأجيل طرح مشروعات جديدة أو تقليص مراحل التنفيذ لبعض المشروعات القائمة، دون المساس بالمشروعات الجاري تنفيذها.

وفي المقابل، يستمر القطاع الخاص في طرح مشروعات عقارية جديدة، مدفوعًا بتوقعات تحركات سعر الصرف، حيث ينظر بعض المستثمرين إلى العقارات كوسيلة للتحوط ضد تقلبات العملة.

ويؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة ستتطلب مزيدًا من المرونة في إدارة العقود، وإعادة تسعير المشروعات بما يتناسب مع التغيرات المستمرة في التكلفة، لتجنب موجة تعثرات أوسع داخل القطاع.