تقرير وكالة فيتش يشيد بانفتاح مصر على الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع قطاعاته
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التقرير الصادر عن وكالة فيتيش، والذي حمل عنوان “تحليل انفتاح مصر على الاستثمار”.
وأشار التقرير إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع تدفقاته في قطاعات استراتيجية كالنفط والغاز والسيارات.
وأكدت وكالة فيتيش أن مصر تحتل المرتبة الثالثة من بين 18 سوقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 27 عالميًا من حيث انفتاح الاستثمار، وذلك بفضل النمو الديناميكي للاقتصاد المصري والموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين القارات الثلاث وتوافر قوة عاملة ماهرة بتكاليف تنافسية.
أهداف طموحة لجذب الاستثمارات حتى عام 2030
وحددت الدولة المصرية أهدافًا قابلة للتحقيق لجذب نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات الداخلة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، واعتبرت وكالة فيتيش أن هذا الرقم يعكس طموحاً واقعياً بالنظر إلى أن مصر تجذب عادة ما بين 9 و11 مليار دولار سنويًا بعيدًا عن المشروعات الضخمة الاستثنائية.
وساهم تطبيق نظام الموافقة الواحدة أو "الرخصة الذهبية" في عام 2023 في تعزيز مكانة مصر كوجهة استثمارية رائدة في شمال أفريقيا.
وأدى هذا النظام إلى تسهيل إجراءات تراخيص المشاريع الكبرى في قطاعات الهيدروجين الأخضر والسيارات والأدوية، مما قلل من البيروقراطية وسرع دخول رؤوس الأموال الأجنبية للسوق.
التعاون مع الصين ومبادرة الحزام والطريق
ونوه التقرير إلى إعلان الحكومة الصينية عن خطط لضخ استثمارات ضخمة في مشاريع داخل مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق، حيث تأتي مصر كأحد أبرز الاقتصادات المشاركة في المبادرة التي تستهدف استثمار نحو 400 مليار دولار في أكثر من 600 مشروع عبر الدول الأعضاء حتى عام 2030.
وشملت هذه المشروعات إنشاء منطقة اقتصادية متكاملة في منطقة قناة السويس والاستثمار في مرافق النقل البحري والبري.
وتوقعت وكالة فيتيش أن تتفوق مصر إقليميًا في نمو قدرات الطاقة المتجددة، خاصة بعد إصلاحات السياسات التي فتحت السوق أمام مستثمري القطاع الخاص في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
الاستثمارات الخضراء والتحول نحو الاستدامة
أوضحت وكالة فيتيش أن مصر تعمل على زيادة مخصصاتها الموجهة للاستثمارات الخضراء، حيث أعلنت الحكومة أنه بحلول عام 2030 ستكون جميع الاستثمارات العامة الجديدة خضراء.
وقامت الدولة بتسريع خططها لتوليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة ليكون الموعد المستهدف هو عام 2030 بدلاً من 2035.
وأعطت مصر الأولوية لمشروعات تحلية المياه والنقل المستدام والمدن الذكية، وذكر التقرير أن هذه الخطوات تعزز من جاذبية مصر كمركز إقليمي للطاقة والتجارة.
وأسفرت هذه السياسات عن جذب استثمارات كبرى من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأسواق الخليجية التي ترى في الساحل الشمالي وجهة رئيسية للاستثمار العقاري والسياحي.
حوافز قانون الاستثمار والضمانات الممنوحة
واعتمدت مصر قانون الاستثمار الذي وفر حوافز مالية وضمانات غير مسبوقة، شملت خفض ضريبة المبيعات وتوفير الأراضي بأسعار مخفضة ومنح تصاريح إقامة للمستثمرين الأجانب.
وشددت وكالة فيتيش على أهمية حق المستثمر في تحويل الأرباح والحصول على التمويل الدولي دون قيود كعامل جذب أساسي.
وتضمن القانون فصلاً خاصاً للمناطق التكنولوجية لدعم صناعة البرمجيات ومراكز البيانات، وأدت التعديلات التشريعية في عام 2023 إلى تقديم حوافز أكثر مرونة للمشروعات الجديدة والقائمة، مما يعزز التوزيع المتوازن للاستثمارات في مختلف أنحاء البلاد ويضمن المعاملة العادلة والمتساوية بين المستثمر المحلي والأجنبي.
المناطق الحرة والاقتصادية كقاطرة للنمو
وأشادت وكالة فيتيش بإطار الحوافز القوي الذي تقدمه مصر عبر المناطق الحرة والاستثمارية التي توفر إعفاءات جمركية وضرائبية على الأصول الرأسمالية.
وأوضحت أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومنطقة المثلث الذهبي تمثلان مراكز تنمية استراتيجية تهدف لجذب الصناعات التصديرية واللوجستية.
وتوفر هذه المناطق نظام الشباك الواحد لتبسيط الإجراءات الإدارية، وأسفرت هذه المنظومة المتكاملة عن جذب التزامات استثمارية دولية كبيرة، مما يرسخ مكانة مصر كأكبر رصيد للاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا، ويؤكد قدرتها على استغلال مواقعها الساحلية وثرواتها المعدنية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.
