بدء حصار مضيق هرمز.. العالم يترقب صدمة جديدة في أسواق الطاقة
مع حلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت السعودية، دخلت الأزمة مرحلة جديدة أكثر حساسية، بعدما بدأت الولايات المتحدة تنفيذ خطة حصار على مضيق هرمز، في خطوة تعكس فشل المسار الدبلوماسي بعد تعثر المفاوضات في إسلام آباد مع إيران.
حصار مضيق هرمز يبدأ
لم يكن المضيق يومًا مجرد ممر مائي عادي، بل ظل طوال الأزمة ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، التي استخدمته بشكل انتقائي لتعطيل حركة بعض السفن، ومع بدء الحصار، تحوّل المشهد من ضغط محدود إلى مواجهة مفتوحة تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
يمر عبر هذا الممر الضيق نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية في استقرار الأسواق. ووفق تقديرات حديثة، تعبره يوميًا ناقلات تحمل ما يقارب 16.7 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات، في ممر لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه بضعة كيلومترات، ما يزيد من حساسيته لأي توتر عسكري أو أمني.
صدمة جديدة في أسواق الطاقة
التحرك الأمريكي، الذي أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، يستهدف بشكل مباشر حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، سواء السفن الداخلة أو المغادرة. وحرص البيان الرسمي على التأكيد أن الإجراء “غير متحيز”، ويشمل جميع السفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية، دون المساس بحركة السفن المتجهة إلى موانئ أخرى، في محاولة لتفادي تعطيل شامل للملاحة الدولية.
ورغم هذه التطمينات، فإن التداعيات تبدو أوسع بكثير. فالحصار يهدد بوقف نحو 1.9 مليون برميل يوميًا من الصادرات الإيرانية، ما يمثل ضربة مباشرة لاقتصاد طهران، ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام احتمالات تصعيد حاد قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، مع توقعات بوصول النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.
الأسواق التقطت الإشارة سريعًا؛ إذ قفزت أسعار النفط فور الإعلان، مسجلة ارتفاعات حادة، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات في منطقة الخليج. ومع تصاعد التوتر، لم تعد المخاطر مقتصرة على إيران وحدها، بل امتدت لتشمل بقية المنتجين، في ظل تهديدات باستهداف السفن والبنية التحتية.
في هذا السياق، أصدرت القوات الأمريكية تحذيرات مباشرة لشركات الشحن، دعت فيها السفن الموجودة في المياه الإيرانية إلى المغادرة فورًا، مشيرة إلى أنها قد تتعرض للاعتراض أو الاحتجاز في حال بقائها بعد بدء تنفيذ الإجراءات.
ويقف العالم أمام لحظة مفصلية؛ ممر مائي ضيق يتحكم في مصير أسواق الطاقة، وقرار عسكري قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية. وبين حسابات السياسة ومخاوف الاقتصاد، يبقى مضيق هرمز نقطة الاشتعال التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة.




