بقيادة فرنسا.. تحرك أوروبي عاجل لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
بعد الأزمات التي تسبب فيها غلق مضيق هرمز، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن انضمام بلاده إلى المملكة المتحدة في استضافة اجتماع رفيع المستوى خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث يهدف هذا اللقاء المرتقب إلى بحث كافة السبل الممكنة لاستعادة وضمان حرية الملاحة الدولية.
واعتبر المراقبون أن مضيق هرمز يمثل جوهر هذا التحرك الأوروبي الجديد، نظراً لما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري وسياسي متسارع يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الحفاظ على أمن الممر المائي يعد أولوية قصوى للمجتمع الدولي في ظل الظروف الراهنة، خاصة وأن مضيق هرمز يشكل الشريان الرئيسي لتدفقات التجارة بين الشرق والغرب.
وجاء هذا الإعلان ليعكس الرغبة في تنسيق الجهود الأمنية والعسكرية لضمان عدم تعطل الملاحة البحرية تحت أي ظرف من الظروف الجيوسياسية المتقلبة.
جهود أوروبية لحماية إمدادات الطاقة
واستهدفت المبادرة الفرنسية البريطانية خلق جبهة موحدة لتعزيز أمن الملاحة البحرية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الاضطرابات الميدانية على تدفقات النفط والغاز الصادرة من منطقة الخليج.
واعتبر الخبراء أن مضيق هرمز هو نقطة الارتكاز في أي استراتيجية طاقة أوروبية، حيث أن أي تهديد مباشر لهذا الممر سيعني بالضرورة قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود داخل القارة العجوز.
وتزايدت التكهنات حول طبيعة الإجراءات التي قد يتخذها التحالف الجديد، إذ سعت الدولتان من خلال هذا الاجتماع إلى وضع خارطة طريق واضحة لإدارة الأزمات البحرية وتأمين السفن التجارية.
وكان مضيق هرمز دائماً محل اهتمام القوى الكبرى، إلا أن التطورات الأخيرة جعلت من الضروري الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة العمل المشترك لضمان سيولة الحركة الملاحية.
وأثرت هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية على توقعات الأسواق المالية، التي تراقب بحذر شديد أي تغير في تكاليف الشحن والتأمين البحري الناتجة عن توترات المنطقة.
وارتبطت هذه المخاوف بشكل وثيق بقرارات البنك المركزي الأوروبي، حيث يخشى صانعو السياسة من أن يؤدي توتر مضيق هرمز إلى موجة تضخمية جديدة يصعب السيطرة عليها في المدى القريب.
توقعت الأسواق أن تتبنى كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي التي تعد أول امرأة تترأس هذه المؤسسة بعد مسيرة حافلة كمديرة لصندوق النقد الدولي ووزيرة سابقة للمالية في فرنسا، نهجاً حذراً تجاه هذه التطورات.
وبحثت لاجارد مع كبار الاقتصاديين إمكانية استمرار سياسة "التشدد" النقدي لمواجهة أي ارتفاع محتمل في أسعار الطاقة قد ينجم عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
استقرار الأسواق في ظل التحديات الجيوسياسية
وسجلت عوائد السندات الأوروبية تقلبات طفيفة تزامناً مع هذا الإعلان، حيث حاول المستثمرون استيعاب أبعاد التدخل الفرنسي البريطاني وقدرته على تهدئة المخاوف في سوق النفط.
واعتبر المحللون أن نجاح هذه المبادرة سيسهم بشكل مباشر في خفض علاوة المخاطر التي تفرضها الأسواق على أسعار الطاقة منذ بدء التصعيد الأخير.
واختتمت التقارير الاقتصادية بالتأكيد على أن التنسيق بين باريس ولندن يمثل خطوة استباقية لمنع وقوع أزمة طاقة عالمية مشابهة للأزمات التاريخية السابقة.
وظلت العيون شاخصة نحو نتائج الاجتماع المرتقب، والذي سيعيد رسم ملامح الحماية البحرية الدولية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية، لضمان بقاء التدفقات التجارية بعيداً عن صراعات النفوذ السياسي.
