نزيف استثماري يضرب بورصة الهند وسط اضطرابات الطاقة العالمية
تواصل الأسواق الهندية مواجهة ضغوط حادة مع تصاعد موجة التخارج الأجنبي، في وقت فشلت فيه محاولات التعافي المؤقتة في إعادة ثقة المستثمرين، رغم بوادر تهدئة جيوسياسية محدودة.
ويعكس هذا المشهد تحولاً أوسع في شهية المخاطرة العالمية، حيث تتجه رؤوس الأموال نحو قطاعات وأسواق أكثر ارتباطاً بالنمو التكنولوجي، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، سجلت الصناديق العالمية عمليات سحب ضخمة من الأسهم الهندية تجاوزت 18.8 مليار دولار، وهو رقم يفوق إجمالي التخارج المسجل طوال عام 2025، ما يشير إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة الخروج من السوق.
وجاء ذلك بالتزامن مع تداعيات أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على الاقتصادات الناشئة بشكل عام.
تطور لم يكن كافيًا
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت مؤخراً، إلا أن هذا التطور لم يكن كافياً لإعادة الزخم إلى الأسواق، حيث ظل المستثمرون حذرين في ظل استمرار الضبابية بشأن مستقبل أسعار النفط واتجاهات النمو العالمي.
خسائر الأسهم الهندية
وتكبدت الأسهم الهندية خسائر قاسية، إذ فقدت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية مقارنة بذروتها في العام الماضي، بينما تراجع مؤشر "نيفتي 50" بنحو 8% منذ بداية العام، متأثراً بعمليات البيع المكثفة وتراجع ثقة المستثمرين الأجانب.
في المقابل، بدأت رؤوس الأموال العالمية تتحول بشكل واضح نحو أسواق أخرى، خاصة تلك المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، اللتين استفادتا من الطلب المتزايد على التكنولوجيا المتقدمة.
هذا التحول زاد من الضغوط على السوق الهندية التي تفتقر حالياً إلى محفزات قوية قادرة على جذب التدفقات الأجنبية مجدداً.
كما أسهمت عوامل داخلية في تعميق الأزمة، من بينها تقلبات العملة المحلية وتباطؤ نمو الأرباح، إضافة إلى التحديات التي تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات في ظل المنافسة العالمية المتزايدة وتأثيرات التحول نحو الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، لا تزال التدفقات المحلية تمثل عامل دعم نسبي، حيث ضخت المؤسسات وصناديق الاستثمار المحلية نحو 31 مليار دولار في الأسواق هذا العام، إلى جانب استمرار إقبال المستثمرين الأفراد عبر خطط الاستثمار الشهرية، لكن هذا الدعم لم يكن كافيا لمعادلة حجم التخارج الأجنبي.
ويرى بعض المحللين أن عودة الاستقرار الجيوسياسي قد تمهد الطريق لعودة الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع تراجع تقييمات الأسهم الهندية إلى مستويات أكثر جاذبية، إلا أن توقيت هذا التحول لا يزال غير واضح في ظل استمرار التوترات العالمية.
