أزمة الوقود تضرب مزارع بنجلاديش وتهدد محصول الأرز بالجفاف
يواجه عشرات الآلاف من المزارعين في بنجلاديش صعوبات بالغة في تأمين الوقود اللازم لعمليات الري، وذلك في مرحلة حاسمة من موسم زراعة الأرز الصيفي، تأثراً بتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات النفط العالمية.
وأفاد تقرير لوكالة رويترز بأن محطات الوقود بدأت في فرض قيود صارمة على المبيعات، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 5 لترات فقط في المرة الواحدة، وهي كمية ضئيلة لا تكفي لتشغيل مضخات الري لأكثر من يومين، مما يضع الأمن الغذائي لقرابة 175 مليون نسمة على المحك.
طوابير الانتظار ومعاناة الحقول
يضطر المزارعون لقضاء ساعات النهار الطويلة في طوابير انتظار شحنات الوقود، بينما يضطرون لتنفيذ مهام الري والحرث والتسميد تحت جنح الظلام، وهو ما أدى إلى تضرر مساحات شاسعة من الأراضي التي بدأت تعاني بالفعل من الجفاف واصفرار الشتلات نتيجة غياب مياه الري بانتظام.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نقص مخزون الوقود في المناطق الريفية سيتسبب في انخفاض حاد في إنتاجية الفدان من الأرز الصيفي، الذي يعتمد كلياً على الري الاصطناعي بواسطة المضخات التي تعمل بالديزل، مما قد يدفع الحكومة لزيادة معدلات الاستيراد لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة.
تداعيات الصراع على إمدادات الطاقة
وترتبط الأزمة الحالية بشكل مباشر باضطراب سلاسل التوريد العالمية، حيث تأثرت وتيرة وصول شحنات الوقود إلى الموانئ البنجلاديشية نتيجة تصاعد الشكوك بشأن استقرار طرق الملاحة البحرية، وهو ما انعكس سريعاً على توافر المواد البترولية في المحطات الداخلية البعيدة عن العاصمة.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يحاول المزارعون ابتكار حلول بديلة لتقليل الاعتماد على الوقود، إلا أن ضيق الوقت وحلول موسم الزراعة الفعلي يجعل من هذه المحاولات غير كافية لإنقاذ الموسم الحالي، وسط مطالبة السلطات بضرورة توفير حصص استثنائية للقطاع الزراعي لضمان عدم تلف المحاصيل الاستراتيجية.
وختاماً، تظل معاناة الريف البنجلاديشي مرآة لمدى هشاشة الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد في تأمين احتياجاتها من الطاقة، حيث تتحول أزمة نقص الوقود من مجرد مشكلة اقتصادية إلى تهديد وجودي يمس لقمة العيش لملايين الأسر التي تعيش على كفاف يومها من زراعة الأرز.
