فرنسا تتحرك لدعم الشركات الصغيرة بقروض ميسرة لمواجهة أزمة الوقود
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، تتجه الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم الشركات الصغيرة الأكثر تضررًا، خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، وذلك عبر حزمة قروض ميسرة تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية وتعزيز استمرارية الأعمال.
أعلنت حكومة فرنسا عزمها تقديم قروض تصل قيمتها إلى 50 ألف يورو، أي ما يعادل نحو 57,600 دولار، لصالح الشركات الصغيرة العاملة في قطاعات النقل والصيد والزراعة، والتي تُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع تكاليف الوقود. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الدولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة المالية، فإن هذه القروض ستمتد لفترة تصل إلى 36 شهرًا، وستُمنح حصريًا للشركات التي تنفق ما لا يقل عن 5% من إيراداتها على الوقود. وسيتم توفير التمويل من خلال منصة إلكترونية يشرف عليها بنك الاستثمار العام Bpifrance، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول الشركات المستحقة إلى الدعم بسرعة وكفاءة.
وكانت الحكومة الفرنسية قد أقرت بالفعل إجراءات دعم محدودة لبعض القطاعات، مثل النقل بالشاحنات والصيد، إلى جانب توسيع برامج دعم الطاقة للأسر منخفضة الدخل. إلا أنها تجنبت اتخاذ تدابير أوسع نطاقًا بسبب المخاوف من تفاقم عجز الموازنة، خاصة بعد أن أدى الإنفاق الكبير خلال عام 2022 إلى ضغوط مالية لا تزال البلاد تسعى لاحتوائها.
وفي سياق متصل، طلب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو من الوزراء إعداد مقترحات إضافية لدعم الأفراد الذين يعتمدون على السيارات، وذلك عقب الارتفاع الأخير في أسعار الوقود على خلفية التوترات المرتبطة بحرب إيران. في المقابل، تصاعدت دعوات من المعارضة، من بينها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، لخفض الضرائب المفروضة على البنزين والديزل، متهمة الحكومة بالاستفادة من زيادة الإيرادات.
وأوضحت وزارة المالية أن القروض الجديدة ستُمنح بفائدة تبلغ 3.8% دون الحاجة إلى تقديم ضمانات، على أن يبدأ تلقي طلبات الاستفادة منها اعتبارًا من 13 أبريل، في خطوة تعكس توجه الحكومة لتحقيق توازن بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار المالي.
