الغاز الأوروبي ينهار 20% بعد هدنة أمريكية إيرانية
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تراجعًا حادًا بنسبة بلغت نحو 20% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك عقب إعلان التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، في خطوة خففت من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا الهبوط القوي مدفوعًا بتحسن معنويات الأسواق، وانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دفعت أسعار الغاز إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن اتفاق التهدئة ساهم في تهدئة المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، بما في ذلك الغاز المسال والنفط.
ويأتي هذا التراجع في الأسعار بعد فترة من التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة الأوروبية، نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب الموسمي، إلى جانب التغيرات في تدفقات الإمدادات العالمية.
ورغم هذا الهبوط، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد، إذ يرى خبراء أن التهدئة الحالية قد تكون مؤقتة، وأن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعًا، خاصة في ظل هشاشة توازن العرض والطلب في سوق الغاز الأوروبي.
كما يشير محللون إلى أن أوروبا ما تزال تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات خارجية، سواء من ناحية الإمدادات أو مسارات الشحن الدولية.
وفي هذا السياق، يتابع المستثمرون عن كثب تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى حركة أسواق النفط العالمية، والتي غالبًا ما تؤثر بشكل مباشر على أسعار الغاز الطبيعي.
وبشكل عام، يعكس هذا التراجع الحاد حالة إعادة تسعير سريعة للمخاطر في أسواق الطاقة، في ظل انفراجة سياسية مؤقتة، إلا أن استدامة هذا الاتجاه ستظل مرهونة بالتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
