أسعار القطن تقفز لأعلى مستوى منذ 2024 وسط مخاوف من شح الإمدادات وتباين التقديرات الأمريكية
شهدت أسواق السلع الزراعية العالمية موجة ارتفاعات جديدة في أسعار القطن، لتسجل العقود الآجلة في نيويورك أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2024، مدفوعة بتزايد المخاوف من شح الإمدادات العالمية، في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن حجم المعروض المستقبلي من المحصول الأمريكي، وفق بيانات وتقارير رسمية وتحليلات سوقية حديثة.
صعود الأسعار مدفوع بالقلق من نقص المعروض
ارتفعت العقود الآجلة للقطن بنسبة 1.4% لتصل إلى 71.93 سنت للرطل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2024، وسط حالة من القلق تسود الأسواق بشأن تراجع الإنتاج العالمي، خاصة مع مؤشرات ضعف المحاصيل في عدد من الدول الرئيسية المنتجة.
ويرى متعاملون أن السوق دخل مرحلة إعادة تسعير واضحة، مدفوعة بتوقعات أكثر تشددًا بشأن الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
تقرير الزراعة الأمريكية يثير الجدل
أظهرت بيانات “تقرير نوايا الزراعة” الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية أن مساحات زراعة القطن جاءت أعلى من التوقعات، وهو ما اعتبره البعض إشارة إيجابية على زيادة المعروض.
لكن في المقابل، شكك محللون في دقة هذه التقديرات، خاصة في ظل استمرار موجات الجفاف في الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض فعلي في الإنتاج رغم اتساع المساحات المزروعة.
مخاوف من تراجع الإنتاج في الدول الكبرى
تتزايد المخاوف من تراجع إنتاج القطن في عدد من الدول الرئيسية مثل البرازيل والصين وأستراليا، وهي من أكبر اللاعبين في السوق العالمية.
ويؤكد محللون أن أي انخفاض في إنتاج هذه الدول يضغط بقوة على جانب العرض، ويزيد من حدة التقلبات في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تباين في الرؤى بين التقديرات والسوق
تقرير صادر عن شركة الوساطة “أرتيغاس دو برازيل” أشار إلى أن تقديرات المساحات الزراعية الأولية غالبًا ما تختلف عن النتائج الفعلية لاحقًا، ما يفتح الباب أمام تحركات حادة في الأسواق سواء صعودًا أو هبوطًا.
وفي السياق نفسه، قال محللون في “ستون إكس” إن السوق يشهد حالة إعادة تموضع، مع تزايد القلق بشأن المحصول الأمريكي وتراجع الإنتاج في عدة مناطق رئيسية.
انعكاسات على أسواق السلع الزراعية
لم تقتصر موجة الصعود على القطن فقط، إذ سجلت عقود قهوة الأرابيكا في نيويورك ارتفاعًا بنسبة 1.2% لتصل إلى 2.99 دولار للرطل، وسط توقعات باستمرار التقلبات في سوق السلع الزراعية خلال عام 2026.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال بعض التقديرات تشير إلى احتمالات فائض عالمي في القهوة خلال العام الجاري، ما يعكس حالة عدم استقرار واضحة في أسواق السلع.
