حين تُضحّي الجماعة بأبنائها.. اعترافات علي عبد الونيس تفضح صراع الكراسي داخل الإخوان
في ضربة أمنية قاصمة، نجحت وزارة الداخلية في إسقاط واحد من أخطر الرؤوس المدبرة للعمليات الإرهابية، القيادي علي محمود عبد الونيس، الكادر البارز بحركة "حسم".
وهذا السقوط لم يكن مجرد نهاية لمسيرة متطرفة لمحكوم عليه بالمؤبد في قضايا استهداف طائرة رئاسية واغتيال ضباط، بل كان بداية لزلزال كشف المستور داخل الغرف المغلقة؛ حيث تحول "القيادي البارز" في نظر تنظيمه إلى "شخص لا يعرفونه" بمجرد أن قبض عليه وأدلى باعترافات زلزلت أركان الجماعة الهاربة.
حرب كراسي وليست الدين
أدلى عبد الونيس باعترافات تفصيلية حول دوره داخل الحركة، واصفاً ما كان يحدث بأنه عملية "تزييف للوعي". وأكد في أقواله أن الجماعة كانت تصور لهم العنف على أنه "حرب دين"، بينما اكتشف في النهاية أنها مجرد "حرب سلطة وصراع على الكرسي".
عبد الونيس، الذي شارك في التخطيط لعمليات نوعية تستهدف مؤسسات الدولة، أبدى ندماً شديداً على ما ارتكبه من جرائم، موضحاً أن الشباب كانوا مجرد وقود لطموحات قيادات تعيش في رغد العيش بالخارج، بينما يواجه العناصر المصير المحتوم خلف القضبان لمواجهة أحكام القضاء العادلة.
"لا نعرفه".. نهج التنصل المعتاد من جبهة صلاح عبد الحق
وفور انتشار الاعترافات التي تدين الجماعة وتكشف ارتباطها المباشر بالعنف، سارعت جماعة الإخوان وجبهة "صلاح عبد الحق" الهاربة بإصدار بيانات رسمية تتنصل فيها من عبد الونيس.
وهذا السلوك، الذي وصفه مراقبون بـ "الخيانة التنظيمية"، هو نهج معتاد؛ فبمجرد سقوط العنصر وانكشاف أمره، تسعى الجماعة لإبعاد المسؤولية عن نفسها والادعاء بأنه عنصر "منفصل".
محاولات جبهة عبد الحق تقديم الجماعة ككيان سلمي اعتبرها محللون "تجميلاً شكلياً" للهروب من الملاحقات القانونية والدولية التي تلاحق التنظيم.
لماذا يضحي التنظيم بأبنائه؟
ويرى خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية أن هذا التنصل يهدف لعدة نقاط أساسية:
تجميل الصورة: محاولة الحفاظ على واجهة سياسية "سلمية" أمام المجتمع الدولي رغم الأدلة الدامغة.
الهروب من العقاب: تجنب استخدام اعترافات عبد الونيس كدليل إدانة قانوني يثبت تورط القيادات الكبرى في التحريض.
مواجهة تداعيات السقوط: محاولة تقليل الضرر السياسي والبحث عن ثغرة للإفلات من تصنيفها كمنظمة إرهابية في دول أخرى.
إلا أن ردود الفعل السياسية أكدت أن اعترافات عبد الونيس الموثقة بالوقائع لا يمكن محوها ببيانات النفي، وأن التناقض بين شعارات السلمية وواقع العمليات المسلحة بات واضحاً لرجل الشارع الذي يرى في هذا التنصل دليلاً إضافياً على ازدواجية الجماعة.
