بكين تلزم المصافي بالحفاظ على إنتاج الوقود لتأمين الإمدادات
في ظل التقلبات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، كثفت الحكومة الصينية ضغوطها على مصافي التكرير المستقلة للحفاظ على مستويات مرتفعة من إنتاج الوقود، في خطوة تستهدف تأمين الإمدادات المحلية من البنزين والديزل، حتى وإن جاء ذلك على حساب هوامش الربحية.
ووفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «بلومبرج»، فقد أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية توجيهات مباشرة إلى المصافي الخاصة، خلال اجتماعات عُقدت مطلع الأسبوع الجاري، بضرورة عدم خفض معدلات التشغيل، مع التأكيد على أن تلبية الطلب المحلي تمثل أولوية قصوى في المرحلة الحالية.
وشددت اللجنة على ضرورة الحفاظ على إنتاج الوقود عند مستويات لا تقل عن العام الماضي، في محاولة لضمان استقرار السوق المحلية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات النفط عالميًا، وارتفاع أسعار الطاقة.
وأشارت المصادر إلى أن السلطات الصينية لوّحت بإجراءات عقابية بحق المصافي التي لا تلتزم بالتوجيهات، من بينها خفض حصص استيراد النفط الخام المخصصة لها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الشركات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه الحصص لتشغيل منشآتها.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه المصافي المستقلة تحديات متزايدة، نتيجة تراجع هوامش التكرير إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2024، ما دفع العديد منها إلى تقليص معدلات التشغيل لتصل إلى أقل من 63% من طاقتها الإنتاجية، في محاولة للحد من الخسائر.
ويرى محللون أن قرار الحكومة الصينية يعكس توجهًا استراتيجيًا يضع أمن الطاقة المحلي فوق اعتبارات الربحية قصيرة الأجل، خاصة مع تزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية، التي قد تؤثر على استقرار السوق الداخلية.
كما يعكس هذا التوجه حرص بكين على تجنب أي نقص محتمل في الوقود، خاصة مع تعافي النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب المحلي على الطاقة، ما يجعل الحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة ضرورة ملحة.
ومن المتوقع أن تستمر هذه السياسات خلال الفترة المقبلة، مع مراقبة تطورات السوق العالمية، حيث تسعى الصين إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الإمدادات وضغوط التكاليف، في ظل بيئة طاقة تتسم بعدم اليقين.
