الخميس 02 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
شمول مالي

الرقابة المالية تعدل ضوايط استهلاك السيارات لتوازن حقوق العملاء ومصالح شركات التأمين

الخميس 02/أبريل/2026 - 11:25 ص
بانكير

في خطوة استراتيجية تستهدف ضبط إيقاع سوق التأمين المصري وإرساء قواعد العدالة بين كافة الأطراف المعنية، أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، القرار رقم 897 لسنة 2026 الذي يضع حداً فاصلاً للمنازعات المرتبطة بتعويضات حوادث المركبات.

 وينطلق هذا القرار من رؤية الهيئة في مراجعة الممارسات العملية لنشاط تأمينات السيارات، خاصة بعدما رصدت الأجهزة الرقابية تزايداً في المشكلات المتعلقة بتطبيق نسب استهلاك ثابتة، فضلاً عن الأزمة المتكررة حول أحقية الاحتفاظ بقطع الغيار التالفة التي يتم استبدالها خلال عمليات الإصلاح، وهو ما فرض ضرورة تدخل المشرع لعام 2026 لإعادة صياغة العلاقة التعاقدية بما يحقق التوازن المنشود ويحمي حقوق حملة الوثائق بمختلف المحافظات المصرية.
 

التوازن بين حقوق العملاء والتزامات شركات التأمين

وتأتي هذه التعديلات الجوهرية لتعزز من كفاءة منظومة التأمين عبر إلزام الشركات والجمعيات المرخص لها بتطبيق قيم استهلاك مرنة بحد أقصى من مقايسة الإصلاح، مع منح كل شركة الحرية في تحديد النسب المناسبة لوثيقتها بما لا يتجاوز السقف القانوني المعلن.

 ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حصول العميل المتضرر على تعويض عادل وجبر الضرر الفعلي، وفي الوقت ذاته حماية شركات التأمين من النزيف المالي الناتج عن التلاعب في تقدير قيم القطع المستعملة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي رفعت القيم السوقية للسيارات المستعملة وقطع غيارها إلى مستويات غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة مما استوجب تدخل الرقابة المالية لضبط السوق.

معالجة ثغرة قطع الغيار ومنع التربح غير المشروع

نجح القرار في معالجة ثغرة قانونية كانت تسبب لغطاً واسعاً في سوق التأمين، حيث تم إلغاء نسبة الخصم الثابتة البالغة 2.5% التي كانت تتيح للعملاء الاحتفاظ بالقطع التالفة، وهي ممارسة كانت تتنافى مع المبدأ التعويضي وتفتح الباب أمام التربح غير المشروع من الحوادث.

 وبموجب الضوابط الجديدة، أصبح من حق جهة التأمين استلام الأجزاء المستبدلة أو تطبيق الخصم المتفق عليه في متن الوثيقة حال تعذر التسليم، وهو ما يقطع الطريق أمام ظاهرة بيع القطع التالفة بأسعار تفوق قيمتها الدفترية، ويؤكد على أن الغرض الأصيل من التغطية هو رفع العبء المالي عن العميل وليس تحقيق مكاسب تجارية من وراء الأضرار بجمهورية مصر العربية.

وتشدد الهيئة العامة للرقابة المالية على أن التزام كافة المؤسسات العاملة في مجال التأمين بالقرار 897 هو أمر حتمي لضمان استقرار السوق وتقليل أمد التقاضي والمنازعات الفنية أمام لجان فض المنازعات.

وتعكس هذه الضوابط الصادرة في نهاية مارس 2026  مرونة الجهة الرقابية في الاستجابة لمتطلبات الواقع الاقتصادي، حيث تسهم حماية أصول الشركات وتدقيق صرف التعويضات في تحسين الملاءة المالية للقطاع ككل، مما ينعكس إيجاباً على سرعة أداء الخدمة للمواطنين ويدعم الثقة المتبادلة في واحدة من أهم ركائز الاقتصاد غير المصرفي المصري التي تشهد نهضة تشريعية شاملة لتطوير كافة الخدمات المالية المقدمة للجمهور بمختلف شرائحه وفئاته الاستثمارية والاستهلاكية بشكل مستمر ومستقر وثابت وواضح للجميع.