الإثنين 30 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تراجع تاريخي للجنيه المصري تحت ضغط التوترات الإقليمية وهروب الاستثمارات

الإثنين 30/مارس/2026 - 04:50 م
تراجع تاريخي للجنيه
تراجع تاريخي للجنيه المصري تحت ضغط التوترات الإقليمية

تشهد العملة المصرية واحدة من أصعب فتراتها في السنوات الأخيرة، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتزايد الطلب على الدولار، إلى جانب خروج ملحوظ لرؤوس الأموال الأجنبية، ما أدى إلى هبوط قياسي جديد في سعر صرف الجنيه.

واصل الجنيه المصري تراجعه الحاد أمام الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ نحو 54.6 جنيه للدولار خلال تعاملات اليوم، متراجعًا بحوالي 14% خلال شهر واحد فقط، بالتزامن مع تداعيات الحرب الإقليمية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويأتي هذا التراجع نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على الدولار لتمويل عمليات الاستيراد، وفقًا لمصرفيين في القطاع البنكي.

وأوضح مصرفيون أن المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، في ظل تصاعد المخاطر العالمية، بينما سارع المستوردون إلى فتح اعتمادات مستندية لتأمين احتياجاتهم من السلع، خشية حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وكانت مصر قد اتخذت خطوة كبيرة في مارس 2024 بالسماح للجنيه بالتحرك بحرية وفق آلية العرض والطلب، ما أدى إلى انخفاضه بنحو 40% دفعة واحدة، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم باتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ضغوط متزايدة من جانب الاستيراد

شهدت البنوك ارتفاعًا مفاجئًا في طلبات فتح الاعتمادات المستندية، ما زاد الضغط على الموارد الدولارية. 

وأدى ذلك إلى تشديد شروط تمويل الاستيراد، حيث رفعت بعض البنوك عمولات فتح الاعتمادات، كما زادت نسب الغطاء النقدي المطلوب في بعض الحالات.

وتزامن ذلك مع ارتفاع تكلفة استيراد الوقود بشكل كبير، ما ضاعف من احتياجات البلاد للعملة الأجنبية، في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على استقرار الإمدادات الأساسية.

خروج الاستثمارات الأجنبية يفاقم الأزمة

ساهم تخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة في زيادة الضغوط على الجنيه، حيث تشير التقديرات إلى خروج ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، في ظل توجه المستثمرين لتقليل المخاطر.

ويرى خبراء أن بعض المستثمرين يتبعون استراتيجية “وقف الخسارة”، ما يدفعهم لبيع استثماراتهم بسرعة حتى مع انخفاض الأسعار، لتجنب خسائر أكبر محتملة.

عوائد مرتفعة لجذب السيولة

في محاولة لمواجهة هذه الضغوط، ارتفعت عوائد أذون الخزانة لتتجاوز 25%، مع سعي الحكومة لجذب السيولة وتغطية احتياجات الموازنة، وسط بيئة استثمارية تتسم بارتفاع المخاطر.

ورغم هذه التحديات، يتوقع محللون أن يتحسن أداء الجنيه تدريجيًا في حال تراجع التوترات الجيوسياسية وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة.