الإثنين 30 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

البنك المركزي حائط الصد المنيع الذي أنقذ الجنيه وأعاد الانضباط للأسواق

الإثنين 30/مارس/2026 - 01:54 م
بانكير

لعب البنك المركزي المصري الدور الأهم في إدارة واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي مرت بها البلاد، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في سعر الدولار وموجة التضخم التي أثرت على معيشة المواطنين. 

ومنذ عام 2024، لم يكن هدف البنك مجرد تثبيت سعر الصرف برقم محدد، بل كان يسعى بكل قوته لمنع "انفلات" الأسعار وحماية السوق من الانهيار، عبر خطوات مدروسة استهدفت توفير السيولة الدولارية وإعادة الثقة في النظام المصرفي مرة أخرى.

بداية الحكاية.. صدمة 2024 وتحرك البنك للإنقاذ

بدأت المرحلة الأصعب في عام 2024، حينما تحرك البنك لتصحيح المسار بعد أن وصل سعر الدولار في السوق السوداء لمستويات قياسية تجاوزت 70 جنيهاً. 

وفي تلك اللحظة الحرجة، استخدم البنك أدواته القوية برفع أسعار الفائدة لامتصاص السيولة الزائدة وكبح جماح الغلاء، مع تشديد الرقابة لمنع التلاعب بالعملة. 

وهذه الإجراءات الجريئة التي اتخذها البنك لم تكن تهدف لخفض السعر فجأة، بل لضمان توفر العملة في القنوات الرسمية وإنهاء حالة الفوضى التي سيطرت على الأسواق لفترة طويلة.

سنة الاستقرار.. كيف ضبط البنك إيقاع السوق في 2025؟

ومع دخول عام 2025، بدأت نتائج خطة البنك تظهر بوضوح في حياة الناس، حيث استقر سعر الدولار في البنوك بين 50 و55 جنيهاً، واختفت السوق السوداء التي كانت ترفع الأسعار بشكل جنوني. 

هذا الاستقرار الذي حققه البنك جاء نتيجة زيادة تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والاستثمارات الكبرى، مما أعطى البنك فرصة لالتقاط الأنفاس وضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مستقرة، مع تراجع تدريجي في معدلات التضخم التي كانت تضغط على ميزانية الأسر المصرية.

نحو المستقبل..  رؤية البنك لعام 2026 وتأمين العملة

وأما في عام 2026، فيواصل البنك سياسته القائمة على اليقظة الدائمة، لأن الاستقرار الحالي لا يعني نهاية التحدي بل هو "توازن حساس" يتطلب إدارة دقيقة. ويخطط البنك لتأمين موارد إضافية من الدولار عبر تشجيع التصدير وجذب المستثمرين الأجانب، لضمان عدم حدوث قفزات مفاجئة في الأسعار مرة أخرى. 

إن تجربة البنك المركزي طوال هذه السنوات تؤكد أن الأولوية القصوى كانت دائماً منع انهيار القوة الشرائية للجنيه وتوفير الأمان المالي للاقتصاد، ليبقى البنك هو الحارس الأول لاستقرار السوق أمام أي صدمات عالمية قد تأتي من الخارج.