إغلاقات المصانع تتسارع في فرنسا.. ضغوط عالمية تعيد رسم خريطة الصناعة
تشهد فرنسا تحولًا لافتًا في مشهدها الصناعي، مع تسارع وتيرة إغلاق المصانع خلال العام الماضي، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط التي تواجهها الصناعات الأوروبية في ظل بيئة اقتصادية عالمية أكثر تعقيدًا وتنافسية.
ووفق بيانات وزارة المالية الفرنسية، ارتفع عدد المصانع المغلقة إلى نحو 160 مصنعًا خلال 2025، مقارنة بـ121 مصنعًا في 2024، بزيادة تقارب 30%، في حين تراجع عدد المصانع الجديدة إلى 103 فقط، ما يعكس تباطؤًا في وتيرة الاستثمار الصناعي.
ثلاثة ضغوط تضرب الصناعة
تواجه المصانع في فرنسا مزيجًا من التحديات، يأتي في مقدمتها تصاعد المنافسة الآسيوية، خاصة من الصين، التي تقدم منتجات أقل تكلفة، ما يضغط على حصة المنتجات الأوروبية في الأسواق.
إلى جانب ذلك، ساهمت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على بعض الواردات الأوروبية في تقليص القدرة التنافسية للصادرات الفرنسية، خصوصًا في قطاعات مثل الصلب والسيارات.
كما يمثل ارتفاع تكاليف الطاقة أحد أبرز العوامل الضاغطة، حيث فقدت المصانع الأوروبية جزءًا من ميزتها التنافسية مقارنة بمناطق أخرى تتمتع بتكاليف تشغيل أقل.
قطاعات تحت الضغط
كانت الصناعات الغذائية، وقطاع النقل، والسلع الاستهلاكية، والبناء من بين الأكثر تضررًا، حيث اضطرت شركات كبرى إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق منشآت بالكامل نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التكاليف.
ومن أبرز الأمثلة شركة ArcelorMittal، التي خفضت وظائف وأعادت هيكلة عملياتها في فرنسا، إلى جانب شركة Valeo، التي أعلنت خططًا لإغلاق مصانع في ظل تراجع الطلب والمنافسة الشرسة من المنتجات الصينية.
كما اتخذت شركة Arkema خطوات لتقليص بعض أنشطتها داخل البلاد، في مؤشر إضافي على الضغوط التي تطال مختلف القطاعات الصناعية.
منافسة صينية متصاعدة
تلعب الصين دورًا محوريًا في هذا التحول، حيث تغزو المنتجات منخفضة التكلفة الأسواق العالمية، ما يضع الصناعات الأوروبية أمام تحدٍ صعب بين الحفاظ على الجودة أو خفض الأسعار، وهو ما لا يكون ممكنًا دائمًا في ظل ارتفاع التكاليف المحلية.
تحذيرات رسمية من تدهور البيئة الاقتصادية
الحكومة الفرنسية حذرت من أن “تدهور البيئة الاقتصادية الدولية” يمثل عاملًا رئيسيًا في هذه التطورات، في ظل اضطرابات التجارة العالمية وارتفاع التوترات الجيوسياسية، والتي تلقي بظلالها على قرارات الاستثمار والإنتاج.
