رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

شهر من الحرب يعيد تشكيل الأسواق العالمية.. النفط يشتعل والدولار يقوى والذهب يتراجع

الأحد 29/مارس/2026 - 07:00 م
النفط يشتعل والدولار
النفط يشتعل والدولار يقوى والذهب يتراجع

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب في المنطقة، لم تعد التداعيات مقتصرة على الجانب العسكري فقط، بل امتدت بقوة إلى الأسواق العالمية، لتعيد رسم خريطة الطاقة والعملات والمعادن. 

شهدت الأسواق تحولات حادة، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والوقود، وصعود قوي للدولار، مقابل تراجع لافت في الذهب، في مشهد يعكس حجم التأثير العميق للأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.

صدمة في أسواق الطاقة 

شهدت أسواق الطاقة واحدة من أقوى الصدمات خلال السنوات الأخيرة، مع تعرض البنية التحتية في عدد من دول الخليج، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق، لهجمات استهدفت مصافي النفط ومنشآت الغاز والموانئ.

وأدت هذه التطورات إلى تعطل جزئي في الإمدادات، خاصة مع القيود المفروضة على حركة النقل عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ونتيجة لذلك، قفز سعر خام برنت إلى نحو 119 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوى له منذ قرابة 4 سنوات، بزيادة تجاوزت 50% منذ بداية الحرب.

هذه القفزة تعكس ما يعرف بـ"صدمة العرض"، حيث يؤدي نقص الإمدادات إلى ارتفاع سريع في الأسعار، وهو ما أعاد إلى الأذهان أزمات الطاقة التاريخية، ولكن بوتيرة أسرع وأكثر تأثيرًا في ظل الترابط الكبير للأسواق العالمية.

الدولار يفرض نفسه كملاذ آمن ويضغط على الذهب

الدولار يفرض نفسه كملاذ آمن

في خضم هذه الاضطرابات، اتجه المستثمرون نحو الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا، ما دفعه لتحقيق مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع مؤشر الدولار بنحو 3% منذ اندلاع الحرب، ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو 10 أشهر.

هذا الصعود لم يكن مدفوعًا فقط بالمخاطر الجيوسياسية، بل أيضًا بتزايد التوقعات بشأن استمرار السياسات النقدية المتشددة عالميًا، وارتفاع معدلات التضخم، ما عزز من جاذبية العملة الأمريكية.

وعلى الجانب الآخر، خالف الذهب التوقعات التقليدية، حيث تراجع بنحو 15% رغم تصاعد التوترات، نتيجة قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهو ما قلل من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، ودفع المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم لتوفير السيولة.

ارتفاع الوقود ينقل الأزمة إلى حياة المواطنين

لم تقتصر تداعيات الحرب على الأسواق المالية فقط، بل امتدت سريعًا إلى الاقتصاد الحقيقي، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. 

سجلت أسعار البنزين زيادات تجاوزت 50% في بعض الأسواق الناشئة، بينما ارتفعت بأكثر من 30% في الولايات المتحدة.

هذه الزيادات تعكس انتقال تأثير ارتفاع النفط بشكل مباشر إلى المستهلكين، ما يساهم في تغذية موجة تضخم عالمية، ويزيد من الضغوط على تكاليف المعيشة والنقل والإنتاج.

ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار العمليات العسكرية، وقدرة منشآت الطاقة على استعادة الإنتاج، تظل الأسواق العالمية رهينة لهذه التطورات.

وفي ظل ما يُعرف بـ"علاوة الحرب"، يتم تسعير المخاطر بشكل يومي في أسعار النفط والعملات والمعادن، ما ينذر باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، إلى أن تتضح ملامح التهدئة أو تتغير معادلة الصراع.