رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تأثير الحرب على الأسواق.. قفزة في النفط والدولار مقابل تراجع الذهب عالميًا

الأحد 29/مارس/2026 - 06:00 م
تأثير الحرب على الأسواق..
تأثير الحرب على الأسواق.. قفزة في النفط والدولار مقابل تراجع

لم تستغرق الحرب سوى أسابيع قليلة لتقلب ملامح الاقتصاد العالمي رأسًا على عقب، بعدما كان يسير نحو مرحلة من التهدئة النقدية وزيادة الاستثمارات.

 ومع تصاعد التوترات، لم تعد التأثيرات الاقتصادية محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل امتدت سريعًا إلى مختلف القطاعات، من الصناعة والنقل إلى السياحة والزراعة، لتخلق واقعًا جديدًا تحكمه حالة من عدم اليقين.

وفي هذا السياق، لم يكن تأثير الحرب متساويًا، إذ برزت قطاعات استطاعت تحقيق مكاسب من تصاعد المخاطر، في مقابل أخرى تكبدت خسائر مباشرة أو دخلت في دائرة الضغوط المتزايدة، ما يعكس إعادة رسم واضحة لخريطة الرابحين والخاسرين في الاقتصاد العالمي.

مع اندلاع الحرب، تحولت بوصلة الاستثمارات عالميًا، حيث اتجهت بشكل ملحوظ نحو الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المرتبطة بها، مدفوعة بزيادة الطلب على أنظمة التسليح والتقنيات العسكرية الحديثة. ولم يقتصر الأمر على السلاح التقليدي، بل امتد إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة العمليات.

في المقابل، برزت شركات التأمين ووسطاء المخاطر بين أبرز المستفيدين، مع قفزات كبيرة في أسعار وثائق التأمين، خاصة المرتبطة بمخاطر الحرب، إلى جانب فرض رسوم إضافية على الشحن والخدمات اللوجستية، وهو ما نقل جزءًا كبيرًا من التكلفة إلى الشركات والمستهلكين.

ورغم ارتفاع أسعار خدمات النقل، لم تكن شركات الشحن من الرابحين بالضرورة، إذ واجهت زيادة كبيرة في التكاليف التشغيلية، تشمل الوقود والتأمين وإعادة توجيه الرحلات، ما أدى إلى تآكل هوامش الأرباح، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار.

وعلى صعيد آخر، أثبتت الأصول الرقمية قدرة نسبية على التكيف مع بيئة الاضطراب، خاصة في ما يتعلق بسرعة التحويلات وتجاوز القيود التقليدية، ما عزز دورها كأداة مالية مرنة في أوقات الأزمات، رغم استمرار التقلبات السعرية.

في المقابل، كانت قطاعات السياحة والسفر من أكثر المتضررين، مع تراجع ملحوظ في الطلب على الرحلات، وارتفاع كبير في أسعار التذاكر نتيجة زيادة تكاليف التشغيل، ما أدى إلى انكماش النشاط في هذا القطاع الحيوي.

كما تعرضت صناعة السلع الفاخرة لضغوط واضحة، مع تراجع الطلب نتيجة تغير أولويات المستهلكين في أوقات الأزمات، إلى جانب تأثر الأسواق الرئيسية التي يعتمد عليها هذا القطاع.

وامتدت التداعيات إلى القطاع الصناعي، الذي واجه تحديات متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد، ما انعكس في تباطؤ مؤشرات النشاط الصناعي عالميًا.

وفي السياق ذاته، بدأت ملامح أزمة محتملة في القطاع الزراعي، مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة، ما قد يؤثر على الإنتاج الزراعي خلال الفترات المقبلة، وينذر بزيادة الضغوط على أسعار الغذاء عالميًا.