رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

حرب الشرق الأوسط تضغط على أرباح الشركات في الأسواق الناشئة وتدفع المؤسسات لخفض توقعاتها

السبت 28/مارس/2026 - 08:00 م
حرب الشرق الأوسط
حرب الشرق الأوسط تضغط على أرباح الشركات في الأسواق الناشئة

بدأت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تمتد إلى الأسواق الناشئة، متجاوزة تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والملاحة لتصل إلى تقييمات الأصول وتوقعات أرباح الشركات. 

وفي هذا السياق، خفضت مؤسسة "جولدمان ساكس" توقعاتها لنمو أرباح مؤشر "مورجان ستانلي" للأسواق الناشئة لعام 2026 بمقدار نقطتين مئويتين إلى 23%، في انعكاس مباشر لتزايد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع علاوات المخاطر.

كما خفض البنك تقديراته لمؤشر الأسواق الناشئة على المدى القصير، متوقعا مستويات أقل في الأجلين 3 و6 أشهر، مع الإبقاء على هدف 12 شهراً دون تغيير، في إشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ضغوط الطاقة والتضخم على هوامش الشركات

أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على أرباح الشركات في الأسواق الناشئة، ليس فقط عبر تكلفة الطاقة، بل أيضاً من خلال النقل والتأمين وسلاسل الإمداد. 

وتؤدي هذه الضغوط إلى تآكل هوامش الربحية، خصوصاً في الشركات التي تجد صعوبة في تمرير التكاليف إلى المستهلك النهائي.

وفي الوقت نفسه، يسهم ارتفاع التضخم الناتج عن زيادة تكاليف الإنتاج في تقليص القوة الشرائية وتراجع الطلب، وهو ما ينعكس سلباً على القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية.

تحولات في تدفقات الاستثمار العالمية

تشير البيانات إلى أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم مخاطر الأسواق الناشئة، مع زيادة التوجه نحو الأصول الآمنة مثل الدولار الأمريكي. 

كما أظهرت التدفقات المالية خروجاً ملحوظاً من صناديق ديون الأسواق الناشئة في بعض الأسابيع، مقابل تباطؤ في تدفقات الأسهم.

ورغم ذلك، لا تزال بعض التدفقات الإيجابية قائمة، ما يعكس استمرار اهتمام جزئي بالأسواق الناشئة، ولكن ضمن نهج أكثر حذراً وانتقائية.

الأسواق الناشئة تحت ضغط جغرافي واسع

تُظهر التقديرات أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتصدر قائمة المناطق الأكثر تضرراً، تليها الهند، بينما تحافظ بعض أسواق شمال آسيا على قدر أكبر من المرونة بدعم قطاع التكنولوجيا.

كما أن الاقتصادات الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية تتأثر بشكل غير مباشر نتيجة اعتمادها على واردات الطاقة وتراجع الطلب العالمي، ما يزيد من الضغوط على أرباح الشركات في تلك الدول.

السياسة النقدية تعمّق التحديات

يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد من السيولة العالمية ويؤثر على الأصول عالية المخاطر، بما فيها الأسهم في الأسواق الناشئة.

ويؤكد خبراء أن هذا الربط بين النفط والسياسة النقدية يضاعف الضغوط على الشركات، حيث ينتقل الأثر من ارتفاع التكلفة إلى تشدد مالي عالمي يضغط على النمو والتقييمات الاستثمارية.

آفاق مستقبلية حذرة للأسواق الناشئة

رغم النظرة السلبية على المدى القصير، لا تزال بعض المؤسسات المالية تتمسك بتوقعات إيجابية طويلة الأجل للأسواق الناشئة، معتبرة أن الأساسيات الاقتصادية لم تتغير جذريا.

لكن التحذيرات تبقى قائمة من أن استمرار الحرب وتذبذب أسعار الطاقة قد يؤديان إلى موجة إضافية من التراجع في أرباح الشركات، مع استمرار حالة الحذر في قرارات الاستثمار العالمي.