“أشهر قليلة”.. كيف يختصر الملاك طريق استرداد الشقق في الإيجار القديم؟
تتصاعد تساؤلات الملاك بشأن المدة اللازمة لاسترداد وحداتهم السكنية الخاضعة لقانون الإيجار القديم، في ظل الاعتقاد السائد بأن النزاعات القضائية في هذا الملف قد تمتد لسنوات.
إلا أن الواقع العملي يكشف أن حسم هذه القضايا بات ممكنًا خلال فترة أقصر، إذا توافرت الشروط القانونية والإجرائية السليمة.
بداية النزاع: إنذار قانوني ملزم
تبدأ إجراءات استرداد الوحدة بتوجيه إنذار رسمي على يد محضر إلى المستأجر، يتضمن منحه مهلة 15 يومًا لسداد الأجرة المتأخرة أو إزالة سبب المخالفة، مثل تغيير النشاط. وتُعد هذه الخطوة حجر الأساس في مسار الدعوى، إذ إن أي خلل فيها قد يؤدي إلى تعطيل القضية لاحقًا.
في حال عدم استجابة المستأجر، يتم رفع دعوى إخلاء أمام المحكمة المختصة. ويؤكد متخصصون أن سرعة الفصل في هذه المرحلة تعتمد بشكل رئيسي على اكتمال المستندات المقدمة منذ الجلسة الأولى، وعلى رأسها عقد الإيجار الأصلي، وصورة الإنذار، وما يثبت المخالفة.
وفي القضايا الواضحة، قد تُحجز الدعوى للحكم خلال جلستين أو ثلاث فقط.
الحكم والاستئناف: محاولة لكسب الوقت
تشير التقديرات إلى أن محكمة أول درجة قد تصدر حكمها بالإخلاء خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر. وغالبًا ما يلجأ المستأجر إلى الطعن بالاستئناف، وهو ما يُنظر إليه باعتباره محاولة لإطالة أمد النزاع.
غير أن تسريع نظر الاستئناف، عبر طلب تقصير المواعيد، قد يحد من تأثير هذه الخطوة ويُبقي مدة التقاضي ضمن نطاق محدود.
القضاء المستعجل: حل استثنائي للحالات الطارئة
في بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى القضاء المستعجل لطلب الإخلاء الفوري، خاصة إذا وُجد خطر داهم يهدد سلامة العقار، أو إذا تضمن عقد الإيجار شرطًا فاسخًا صريحًا يُجيز إنهاء العلاقة التعاقدية دون إجراءات مطولة.
مرحلة التنفيذ: استلام الوحدة بالقوة الجبرية
عقب صدور الحكم النهائي، يتم استخراج الصيغة التنفيذية، ويباشر محضر التنفيذ إجراءات تسليم الوحدة. وفي حال امتناع المستأجر، يتم التنفيذ بمرافقة قوة من الشرطة، بما يشمل فتح الوحدة وتسليمها خالية للمالك وفقًا للقانون.
مدة إجمالية مرهونة بالإجراءات
وبحسب مسار القضية، يمكن استرداد الشقة خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر في الحالات البسيطة، وقد تمتد إلى نحو 9 أشهر في حال الاستئناف، بينما قد تنخفض المدة بشكل ملحوظ في الحالات المستعجلة.
ويرى قانونيون أن العامل الحاسم في تقليص مدة النزاع لا يرتبط بطبيعة القانون فقط، بل بمدى دقة الإجراءات وقوة الملف القانوني منذ البداية، وهو ما ينعكس مباشرة على سرعة صدور الحكم وتنفيذه.
