رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«المركزي» يتجه لأدوات مالية جديدة لاحتواء تقلبات الدولار وتعزيز سيولة النقد الأجنبي

السبت 28/مارس/2026 - 06:00 م
«المركزي» يتجه لأدوات
«المركزي» يتجه لأدوات مالية جديدة لاحتواء تقلبات الدولار وتع

يدرس البنك المركزي المصري التوسع في استخدام أدوات مالية متقدمة، على رأسها العقود الآجلة (FX Forwards)، في خطوة تستهدف تطوير آليات إدارة سيولة النقد الأجنبي ورفع كفاءة التعامل مع تقلبات سوق الصرف.

وكشف مستند أن هذا التوجه يأتي ضمن خطة أشمل لتحديث أدوات السياسة النقدية، بما يعزز مرونة سوق الصرف ويزيد من قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة في ظل التوترات العالمية الأخيرة.

منظومة متكاملة لإدارة المخاطر

ولا يقتصر توجه البنك المركزي على العقود الآجلة فقط، بل يشمل أيضًا دراسة إدراج أدوات مشتقة أخرى، مثل عقود المبادلة (Swaps) واتفاقيات إعادة الشراء (Repos)، بهدف بناء نظام أكثر تطورًا لإدارة مخاطر النقد الأجنبي.

وتُعد هذه الأدوات من أبرز الآليات المستخدمة عالميًا للتحوط من تقلبات العملات، حيث تساعد المؤسسات المالية على إدارة التزاماتها الدولارية بكفاءة أعلى، وتقليل مستويات عدم اليقين في السوق.

أهداف استراتيجية للتحرك الجديد

يستهدف البنك المركزي من هذا التوجه تحقيق عدة أهداف رئيسية، في مقدمتها تعزيز مرونة سعر الصرف لمواجهة التقلبات الحادة في تدفقات النقد الأجنبي، وتنظيم التدخل في السوق ليصبح أكثر كفاءة وشفافية، مع قصره على حالات الضرورة فقط.

كما يسعى إلى تخفيف الأعباء عن البنوك، خاصة الحكومية، التي لعبت دورًا كبيرًا خلال الفترات الماضية في توفير السيولة الدولارية، وهو ما انعكس على ميزانياتها.

تحول في إدارة سوق الصرف

ويمثل إدخال هذه الأدوات تحولًا في فلسفة إدارة سوق الصرف، حيث يهدف البنك المركزي إلى بناء خط دفاع أول قادر على امتصاص الصدمات الخارجية، والتعامل بمرونة مع تدفقات رؤوس الأموال المتقلبة.

كما تسهم هذه الخطوة في مأسسة تدخلات البنك المركزي، لتكون أكثر انضباطًا وشفافية، بما يعزز استقرار السوق ويحمي المراكز المالية للبنوك العاملة في القطاع المصرفي.

كيف تعمل العقود الآجلة؟

تعني العقود الآجلة الاتفاق على شراء أو بيع عملة أجنبية في تاريخ مستقبلي بسعر يتم تحديده مسبقًا، وهو ما يساعد على تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، ويوفر رؤية أوضح للمؤسسات بشأن التزاماتها الدولارية.

تقلبات حادة في سعر الصرف

يأتي هذا التحرك في وقت شهد فيه سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحركات قوية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع من نحو 47.90 جنيهًا في نهاية فبراير 2026 إلى أكثر من 52 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي، مسجلًا تراجعًا ملحوظًا في قيمة العملة المحلية.

وترجع هذه القفزة إلى عدة عوامل، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة عالميًا، فضلًا عن توجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن.

وفي هذا السياق، سمح البنك المركزي بمرونة أكبر في سعر الصرف لامتصاص هذه الصدمات، والحفاظ على استقرار الاحتياطيات النقدية، في ظل تحديات اقتصادية عالمية متسارعة.