الخميس 26 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
منتجات وخدمات

مضيق هرمز وأسعار الخام يدعمان تدفقات مالية غير مسبوقة رغم التصعيد العسكري

139 مليون دولار.. طفرة قياسية في إيرادات النفط الإيرانية خلال مارس

الخميس 26/مارس/2026 - 05:25 م
139 مليون دولار..
139 مليون دولار.. طفرة قياسية في إيرادات النفط الإيرانية

سجلت إيران قفزة كبيرة في عائداتها من مبيعات النفط خلال شهر مارس، حيث بلغت نحو 139 مليون دولار يوميًا، مقارنة بنحو 115 مليون دولار في فبراير، بحسب تقرير نشرته Bloomberg. 

ويعكس هذا الارتفاع تحسنًا ملحوظًا في التدفقات المالية لطهران منذ اندلاع التصعيد العسكري الأخير، مستفيدة من وضع استثنائي منحها قدرة أكبر على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية وأكثرها حساسية.

ارتفاع الأسعار وتقلص الخصومات يدعمان الإيرادات

وجاءت هذه الطفرة مدفوعة بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الارتفاع الحاد لأسعار النفط العالمية التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات في منطقة الخليج. أما العامل الثاني، فهو التحسن الكبير في سعر بيع الخام الإيراني، حيث تقلصت الفجوة السعرية بينه وبين خام برنت إلى نحو 2.1 دولار للبرميل فقط، مقارنة بأكثر من 10 دولارات قبل اندلاع الحرب. 

هذا التغير عزز من القيمة الفعلية لكل برميل تصدره طهران، خاصة إلى شركائها التجاريين وفي مقدمتهم الصين، التي تعد من أبرز المستوردين للنفط الإيراني.

استقرار الصادرات رغم الضربات العسكرية

وعلى صعيد الصادرات، أظهرت بيانات تتبع ناقلات النفط أن صادرات إيران بقيت مستقرة نسبيًا عند نحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال مارس، رغم الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. 

واستمرت عمليات التحميل من محطة جزيرة خرج، مركز التصدير الرئيسي، مع زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار رسو ناقلات عملاقة بشكل منتظم. 

كما لجأت إيران إلى تفعيل محطة جاسك الواقعة خارج المضيق، وهي خطوة استراتيجية تعزز مرونة مسارات التصدير وتقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.

رسوم العبور والعقوبات تضيف أبعادًا جديدة للإيرادات

ولم تقتصر مكاسب طهران على ارتفاع عائدات بيع النفط فحسب، بل امتدت لتشمل فرض رسوم على بعض السفن التجارية العابرة للمضيق، والتي وصلت في بعض الحالات إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، ما وفر مصدر دخل إضافي خلال فترة التوترات. 

وفي الوقت ذاته، أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة اتخذت خطوة لافتة عبر تعليق مؤقت لبعض العقوبات على شحنات نفط إيرانية كانت في عرض البحر، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما اعتبره مراقبون عاملًا ساهم بشكل غير مباشر في دعم تدفق الصادرات الإيرانية.

أهمية الإيرادات ومستقبل التدفقات النفطية

وتكتسب هذه الإيرادات أهمية متزايدة بالنسبة لإيران في ظل الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي تكبدتها نتيجة التصعيد، حيث تحتاج إلى تمويل عمليات إعادة الإعمار وتعويض خسائرها العسكرية. 

ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه التدفقات مرتبطًا بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة والتلميحات باستهداف البنية التحتية للطاقة، مقابل إشارات إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تعيد الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية.