الإثنين 11 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

104 قروش في 10 أيام.. ماذا يحدث لسعر الدولار في مصر؟

الإثنين 11/مايو/2026 - 12:10 ص
سعر الدولار- ارشيفية
سعر الدولار- ارشيفية

في لحظة تتقاطع فيها المؤشرات الاقتصادية مع تحولات السوق العالمية، يواصل سعر الدولار أمام الجنيه المصري تسجيل تراجعات متتالية لافتة، في مشهد يعكس تغيرًا أوسع من مجرد أرقام يومية داخل البنوك. فبين تراجع الطلب على النقد الأجنبي، وعودة التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين، وتحسن نسبي في الاحتياطي النقدي، يبدو أن سوق الصرف في مصر يدخل مرحلة إعادة توازن دقيقة، تتأثر فيها العملة المحلية بقدر ما تعكسه من ضغوط خارجية وتفاعلات إقليمية ودولية متشابكة.

تعود بداية القصة حينما، سجل سعر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري بنحو 104 قروش خلال أول 10 أيام من تعاملات شهر مايو الجاري، وفقًا لبيانات أسعار الصرف الصادرة عن البنك المركزي المصري، في حركة تعكس تغيرًا واضحًا في اتجاهات السوق خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب البيانات، بلغ سعر الدولار في ختام تعاملات الأحد 10 مايو نحو 52.51 جنيه للشراء و52.64 جنيه للبيع، مقارنة بمستوى 53.55 جنيه بنهاية شهر أبريل الماضي، ما يشير إلى تحسن نسبي في أداء الجنيه خلال فترة قصيرة.

وفي البنوك المحلية، سجلت أسعار الدولار في بنك مصر والبنك الأهلي المصري وبنك الإسكندرية مستويات متقاربة عند 52.52 جنيه للشراء و52.62 جنيه للبيع، بينما تراوحت الأسعار في بعض البنوك الأخرى مثل أبوظبي الأول وأبوظبي التجاري وبنك التعمير والإسكان بين 52.48 و52.58 جنيه.

عوامل وراء التراجع

يرتبط هذا الانخفاض في سعر الدولار بعدة عوامل اقتصادية متداخلة، في مقدمتها تراجع الطلب على العملة الأجنبية خلال الفترة الحالية، سواء لأغراض سداد التزامات خارجية أو تمويل عمليات استيراد، وهو ما خفف من الضغوط على سوق الصرف.

في المقابل، شهدت السوق المحلية تحسنًا في جانب التدفقات الدولارية، مع عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، خاصة أذون الخزانة، والتي سجلت صافي تدفقات بنحو ملياري دولار خلال أبريل 2026، إلى جانب صافي مشتريات بلغ 784 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي.

سياق اقتصادي أوسع

ويأتي هذا التحسن في أداء الجنيه رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، وترقب نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ما يضيف عنصر حذر على حركة رؤوس الأموال عالميًا.

وفي الوقت نفسه، كشف البنك المركزي المصري أن مدفوعات خدمة الدين الخارجي للعام 2026 تبلغ نحو 34.5 مليار دولار، موزعة بين 18.2 مليار دولار في النصف الأول و16.3 مليار دولار في النصف الثاني، ما يعكس حجم الالتزامات الخارجية على الاقتصاد المصري.

كما ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي لتسجل 53.01 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ51.45 مليار دولار بنهاية عام 2025، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على دعم استقرار سوق الصرف.

قراءة تحليلية

تشير هذه التطورات إلى أن تحركات سعر الدولار لم تعد مرتبطة بعامل واحد فقط، بل أصبحت نتاج تفاعل بين عدة عناصر، أبرزها التدفقات الاستثمارية الأجنبية، ومستويات الطلب المحلي على النقد الأجنبي، والتطورات الجيوسياسية العالمية. وفي ظل هذه المعطيات، يظل مسار الجنيه المصري مرهونًا باستمرار تدفقات الاستثمار وتحسن ميزان النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة.