بنك باركليز يحذر من قفزة بأسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز
تواجه أسعار النفط حالة من الاضطراب الشديد وتحديات جيوسياسية غير مسبوقة، حيث حذر بنك "باركليز" البريطاني من فقدان إمدادات ضخمة تتراوح ما بين 13 و14 مليون برميل يومياً نتيجة الإغلاق المطول لمضيق هرمز.
وأوضح المصرف في مذكرة بحثية صادرة اليوم الخميس أن استمرار هذا النزاع العسكري في المنطقة سيؤدي إلى عجز حاد لا يمكن تعويضه بالكامل عبر المسارات البديلة، حتى مع ارتفاع الصادرات الملاحظ من ميناءي "ينبع" السعودي و"الفجيرة" الإماراتي.
وتعتمد توقعات البنك على فرضية استمرار الاضطرابات الملاحية لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر، مما يضع ضغوطاً تصاعدية على أسعار الخام التي بدأت بالفعل في التأثر بعلاوة المخاطر المرتفعة في الأسواق الدولية خلال الربع الحالي من عام 2026.
وفيما يلي أسعار برميل الخام المسجلة وتوقعاتها:
سعر برميل نفط خام برنت العالمي: 105.3 دولاراً
سعر برميل النفط بخام غرب تكساس: 91.4 دولاراً
سعر خام النفط الروسي في الأسواق: 90 دولاراً
تداعيات نقص المعروض من الخام على موازنات الدول المستوردة
أشار محللو "باركليز" إلى أن سوق النفط يمر بحالة من عدم اليقين المطلق، حيث ترتبط العقود الآجلة بشكل مباشر بالتطورات الميدانية في الممرات المائية الحيوية.
وأكدت المذكرة أن فقدان ملايين البراميل يومياً سيتسبب في تآكل سريع للمخزونات الاستراتيجية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، مما قد يضطر الحكومات إلى اتخاذ تدابير تقشفية قاسية لمواجهة نقص الوقود.
ومع تحول مسارات الناقلات بعيداً عن مناطق الصراع، قفزت تكاليف الشحن والتأمين البحري لمستويات قياسية، مما يضيف أعباءً مالية جديدة على كاهل المستهلك النهائي ويهدد بتفاقم موجات التضخم العالمي التي تكافح البنوك المركزية لاحتوائها منذ أشهر، وسط مخاوف من ركود تضخمي يضرب القطاعات الصناعية الكبرى في آسيا وأوروبا.
إن أي تأخير في إعادة فتح المضيق يعني بالتبعية استمرار تذبذب أسعار النفط عند مستويات تتجاوز حاجز المئة دولار، وهو ما يفرض على الدول المستوردة مراجعة موازناتها العامة لعام 2026 بشكل عاجل.
وترى المؤسسات المالية أن الصدمة الحالية كشفت عن ضرورة تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على بدائل أكثر استدامة، لتقليل الارتباط بالممرات الملاحية التي قد تتعرض للإغلاق نتيجة التوترات السياسية.
وفي الوقت نفسه، تسعى شركات التكرير العالمية لتأمين حصص بديلة من الأسواق الأفريقية والأمريكية، إلا أن جودة الخام الخليجي وحجم إمداداته يظلان عنصرين يصعب تعويضهما في المدى القصير، مما يبقي الضغط قائماً على هيكل العرض والطلب العالمي لفترة قد تطول.
توقعات المؤسسات المالية الدولية لمسارات التداول في النصف الثاني من 2026
ويرى بنك باركليز أن استعادة التوازن في تجارة النفط تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لضمان حرية الملاحة، حيث أن بقاء الأسعار فوق 110 دولارات للبرميل سيؤدي إلى تراجع حاد في الطلب العالمي. وتتحضر المصافي الكبرى للتعامل مع نقص محتمل في كميات "الخام الثقيل" تحديداً، وهو ما قد يرفع تكلفة إنتاج الديزل ووقود الطائرات بشكل خاص.
وتختتم المذكرة البحثية بالتأكيد على أن قطاع النفط سيبقى رهينة للتطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن الصدمة الحالية أعادت رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة، مما يتطلب استراتيجيات تحوط جديدة من قبل المنتجين والمستهلكين على حد سواء لضمان أمن الإمدادات وتجنب حدوث أزمات طاقة قومية في المستقبل القريب.
