توتر إقليمي يضغط على صكوك عقارية في دبي ويضعها عند مستويات التعثر
دخلت أدوات الدين الإسلامية المرتبطة بقطاع العقارات في دبي مرحلة من الضغوط الحادة، مع تصاعد تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على ثقة المستثمرين وتكلفة التمويل، ما دفع عددا من الصكوك المقومة بالدولار إلى التداول عند مستويات تصنف ضمن نطاق التعثر.
وبحسب بيانات حديثة، يجري تداول ستة إصدارات من الصكوك العقارية بفارق عائد يتجاوز 1000 نقطة أساس فوق المعدل الخالي من المخاطر، وهو مستوى يعكس ارتفاع المخاطر الائتمانية وتزايد القلق بشأن قدرة الشركات على إعادة التمويل.
وتمثل هذه الإصدارات نحو 15% من إجمالي صكوك القطاع العقاري الدولارية في المنطقة.
وتعود هذه الصكوك إلى كيانات مرتبطة بشركتي “بن غاطي القابضة” و“أمنيات هولدينغز”، اللتين تنشطان في سوق دبي العقاري، حيث سجلت بعض إصدارات “بن غاطي” المستحقة في 2027 تراجعاً أكبر، في ظل حساسية السوق الحالية لأي ضغوط تمويلية.
وبينما تركز “بن غاطي” على الإسكان متوسط التكلفة مع توسع في المشروعات الفاخرة، تستهدف “أمنيات” شريحة العقارات فائقة الفخامة.
انكماش سريع في سوق مزدهر اللافت أن هذا التراجع جاء بعد فترة قصيرة من أداء قوي للقطاع، إذ كانت فروق العائد حتى نهاية فبراير عند مستويات أقل بكثير من نطاق التعثر.
إلا أن اندلاع الحرب أدى إلى توقف شبه كامل في سوق الإصدارات الأولية، ما قلّص خيارات إعادة التمويل أمام الشركات، خصوصاً ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة، وزاد من الضغوط على أسعار الصكوك.
الأعمال مستمرة والسيولة متاحة
في المقابل، أكدت الشركتان أن عملياتهما التشغيلية لم تتأثر بشكل جوهري. وأوضحت “بن غاطي” أن مواقع البناء تعمل بكامل طاقتها وفق الجداول الزمنية، مع بقاء معدلات الإلغاء دون 1%، واستمرار المبيعات الأسبوعية عند مستويات تقارب 500 مليون درهم.
أما “أمنيات”، فأشارت إلى أنها في وضع مالي قوي وممولة بالكامل، مع إيرادات تعاقدية توفر رؤية واضحة للتدفقات النقدية لأكثر من أربع سنوات، مؤكدة عدم تسجيل أي إلغاءات في مشروعاتها.
مراجعات تصنيفية وضغوط مستقبلية على صعيد التصنيف الائتماني، وضعت وكالة فيتش ريتنغز الشركتين تحت المراجعة لاحتمال خفض التصنيف، في ضوء المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف البناء.
وفي المقابل، أبقت موديز ريتنغز على تصنيف “بن غاطي”، مشيرة إلى توافر سيولة كافية لتغطية التزاماتها خلال العام المقبل، بما في ذلك استحقاق 2027.
تراكم ديون وتغير شهية المستثمرين يأتي هذا التطور في وقت كانت فيه شركات التطوير العقاري في المنطقة قد توسعت بقوة في الاقتراض خلال الفترة الماضية، مستفيدة من طفرة الطلب على العقارات في دبي وأبوظبي، وهو ما أدى إلى تراكم استحقاقات تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار حتى عام 2030.
ويرى خبراء أن الضغوط الحالية تعكس مزيجاً من التوترات الجيوسياسية وعمليات بيع مكثفة من قبل بعض صناديق التحوط، ما ساهم في تعميق تراجعات السوق.
وبينما تظهر بعض الفرص الاستثمارية عند هذه المستويات، يظل كثير من المستثمرين في حالة ترقب لحين اتضاح الرؤية بشأن مسار الأزمة وتأثيراتها على القطاع.
