اختراق سيستم وزارة الإسكان.. عصابات إلكترونية تحتكر حجز شقق الموظفين بالعاصمة الإدارية
تعد أزمة حجز شقق وزارة الإسكان المخصصة للموظفين المنتقلين للعمل في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي انفجرت صباح السبت الماضي، صدمة تقنية وأخلاقية لمنظومة التحول الرقمي بوزارة الإسكان.
فبينما حبس آلاف الموظفين أنفاسهم بانتظار لحظة فتح باب الحجز لوحدات الحي الثالث (R3)، تبخر الأمل في الحصول على شقق قريبة من مقار عملهم في ثوانٍ معدودة، بعدما اكتشف المتقدمون أن "السيستم" قد حُسم أمره قبل أن يبدأ فعلياً.
وهذا المشهد كشف عن وجود "سوق سوداء رقمية" استولت على الفرص من أمام الموظفين المستحقين، حيث تحولت المنصة إلى ساحة لسباق فازت فيه برمجيات آلية متطورة تقتنص شقق الإسكان في لمح البصر، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل ويجعل الحصول على السكن مرتبطاً بالقدرة على دفع "إتاوة" لشركات الحجز والسماسرة.
سماسرة "البوتات" يقتنصون شقق موظفي الدولة
وأثار غضب الموظفين تلك الثقة المطلقة التي ظهرت في إعلانات السماسرة قبل الطرح؛ حيث انتشرت عروض تضمن حجز شقق الموظفين مقابل مبالغ مالية ضخمة تُدفع كعمولة للسماسرة والمخترقين.
وبالفعل، بمجرد فتح باب التقديم، اختفت الوحدات المعروضة في زمن قياسي لا يمكن لبشر أن يدخل فيه بياناته الوظيفية يدوياً، وهو ما يؤكد استخدام "بوتات" مبرمجة لاختراق ثغرات المنصة وسحب الأكواد بسرعة البرق.
وهذا التفاوت الرهيب يثبت وجود فجوة تقنية استغلتها عصابات إلكترونية لبيع شقق الموظفين لمن يملك المال ليدفع للمخترقين، وليس لمن يخدم الدولة في العاصمة الجديدة، مما يحول السكن من "حق اجتماعي للموظف" إلى سلعة للمضاربة في يد سماسرة التكنولوجيا الذين أفسدوا مشروع الدولة النبيل.
مطالبات بالقرعة الإلكترونية لضمان عدالة توزيع الـ شقق السكنية
ويرى خبراء التكنولوجيا أن العيب الجوهري يكمن في "فلسفة الحجز" بالأسبقية، التي تظلم الموظف البسيط وتخدم المحترفين والمخترقين الذين يمتلكون برمجيات خبيثة.
والحل العادل الذي ينادي به الجميع الآن هو إلغاء فكرة الأسبقية وتحويل تخصيص شقق وزارة الإسكان المخصصة للموظفين إلى "قرعة إلكترونية" شفافة؛ حيث يتم فتح باب التقديم لعدة أيام لجمع كافة طلبات الموظفين المنتقلين، ثم يتم الاختيار عشوائياً تحت إشراف جهات رقابية وقضائية.
وبذلك يتساوى الجميع في الفرص، ولا يجد السمسار ثغرة يبيع من خلالها وهم "الحجز المضمون"، وتعود المصداقية لوزارة الإسكان في قدرتها على توزيع شقق الموظفين بنزاهة تامة تليق بهيبة الدولة ومشروعاتها القومية الكبرى في العاصمة الإدارية.


