هل ترتفع أسعار العقارات في مصر مع تزايد الطلب الأجنبي؟
يواصل قطاع العقارات في مصر، تعزيز مكانته كأحد أكثر القطاعات حيوية وجاذبية للاستثمار، مدفوعًا بقاعدة طلب قوية وتنوع غير مسبوق في المنتجات والمشروعات العقارية.
ولم يعد نشاط العقارات محصورًا على السوق المحلي فقط، بل أصبح يعكس انفتاحًا متزايدًا على الأسواق الخارجية، مع تصاعد دور المستثمرين الأجانب والمصريين العاملين بالخارج في إعادة تشكيل خريطة الطلب، بما يؤكد دخول القطاع مرحلة جديدة من النمو تعتمد على عوامل تنافسية أوسع وأكثر استدامة.
ارتفاع مبيعات العقارات للأجانب والمصريين بالخارج
أكد مدير أحد مكاتب الاستشارات العقارية، أن عام 2025 شهد نقطة تحول مهمة للسوق، حيث ارتفعت مبيعات العقارات للأجانب والمصريين بالخارج بنسبة تراوحت بين 20% و25% مقارنة بالعام السابق، ليستحوذوا بذلك على نحو ربع إجمالي مبيعات السوق.
وأوضح أن هذا الزخم سيستمر خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتنافسية الأسعار، وتنوع الفرص الاستثمارية، إلى جانب التوسع الملحوظ للمطورين في الترويج الخارجي والمشاركة في المعارض الدولية.
دخول جنسيات جديدة وتعزيز الطلب
وأشار إلى أن الطلب يتركز بشكل كبير من دول الخليج، نظرًا للتقارب الثقافي وسهولة التواصل، إلى جانب دخول جنسيات جديدة إلى السوق مع بروز مناطق استثمارية واعدة مثل الساحل الشمالي ومناطق البحر الأحمر، فضلاً عن المدن الكبرى مثل القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، التي تشهد طفرة غير مسبوقة في مستوى الخدمات والبنية التحتية.
انخفاض قيمة الجنيه ومزايا الاستثمار
وأضاف أن انخفاض قيمة الجنيه المصري لعب دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية السوق، حيث يمنح المستثمر الأجنبي ميزة سعرية واضحة، خاصة في أنظمة السداد بالتقسيط، ما يقلل العبء المالي مقارنة بدخله بالعملة الأجنبية، كما أن اتجاه بعض المطورين لتسعير الوحدات بالدولار في المشروعات الساحلية يعكس محاولة لاحتواء تقلبات سعر الصرف وضمان استقرار السوق.
أنظمة سداد مرنة ومزايا تنافسية
وأشار إلى أن من أبرز نقاط القوة في السوق المصري هي مرونة أنظمة السداد طويلة الأجل، وهي ميزة تنافسية لا تتوافر في العديد من الأسواق الإقليمية، ما يجعل العقار المصري خيارًا جذابًا ليس فقط للحفاظ على قيمة الأموال، بل أيضًا لتحقيق عوائد من الإيجار أو إعادة البيع.
توقعات زيادة الطلب الأجنبي
من جانبه يري خبير في التسويق العقاري أن السوق المصري مرشح لزيادة أكبر في حصة الأجانب، قد تتجاوز 50% من إجمالي المبيعات خلال 2026، مدفوعًا بعوامل إقليمية واقتصادية متشابكة.
وأضاف أن التوترات السياسية والاقتصادية في بعض دول المنطقة عززت من مكانة مصر كملاذ آمن للاستثمار، في ظل حالة الاستقرار النسبي التي تتمتع بها، ما يدفع العديد من المستثمرين للبحث عن أدوات تحفظ رؤوس أموالهم وتحقق عوائد مستدامة.
منظومة متكاملة لتعزيز الثقة
وأكد أن نمو الطلب الأجنبي لا يعتمد فقط على عامل السعر، بل يرتكز على منظومة متكاملة تشمل توافر منتج عقاري مناسب من حيث الموقع ومستوى التشطيب والخدمات، إلى جانب وجود تشريعات داعمة وإجراءات تسجيل أكثر مرونة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في السوق.
تأثير سعر الصرف على قرارات الاستثمار
وأوضح أن سعر الصرف يمثل عنصرًا حاسمًا في قرارات الاستثمار، إذ يمنح المستثمر رؤية أوضح لحساب العائد المتوقع، ويقلل من مخاطر تقلبات العملة، كما يساعد المطورين على وضع استراتيجيات تسعير أكثر دقة واستقرارًا.
استثمار طويل الأجل ونمو مستدام
وأشار إلى أن السوق العقاري المصري يستفيد كذلك من النمو الاقتصادي العام والتوسع في المشروعات القومية والبنية التحتية، وهو ما ينعكس في تنوع المنتجات العقارية وارتفاع جودة المشروعات، خاصة في المناطق الساحلية وغرب وشرق القاهرة. وأكد أن استمرار هذا النمو مرهون بالحفاظ على توازن السوق، وتقديم منتجات عقارية تلبي تطلعات المستثمر الأجنبي، الذي لم يعد يبحث فقط عن سعر منخفض، بل عن قيمة حقيقية واستثمار طويل الأجل في سوق مستقر وقابل للنمو.


