الإثنين 16 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

العقارات المصرية تراهن على الطلب المحلي لمواجهة الضغوط الاقتصادية

الأحد 15/مارس/2026 - 11:00 م
العقارات المصرية
العقارات المصرية تراهن على الطلب المحلي لمواجهة الضغوط الاقت

يمر قطاع العقارات في مصر بمرحلة تتسم بكثير من الحذر والترقب، في ظل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية التي تضغط على تكاليف الإنتاج وتعيد تشكيل خريطة السوق، فالتوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تحركات سعر الصرف، ألقت بظلالها على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع التطوير العقاري.

ورغم هذه التحديات، لا يزال السوق العقاري المصري يظهر قدرًا ملحوظًا من التماسك، مدعومًا بالطلب المحلي المستمر على الوحدات السكنية والاستثمارية، ما ساعد القطاع على الحفاظ على مستوى من الاستقرار خلال الفترة الماضية.

الطلب المحلي صمام أمان للسوق

يعتمد القطاع العقاري في مصر بدرجة كبيرة على الطلب الداخلي، وهو ما منحه قدرًا من المرونة في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. فمع استمرار الحاجة إلى الوحدات السكنية، خاصة في المدن الجديدة ومشروعات التوسع العمراني، ظل الطلب على العقارات حاضرًا رغم التحديات الاقتصادية.

ويُنظر إلى العقار في مصر باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار للأفراد، وهو ما يعزز استمرار حركة الشراء حتى في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

ضغوط التكاليف تفرض حذرًا على المطورين

في المقابل، شهدت تكاليف تطوير المشروعات العقارية ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة زيادة أسعار بعض مواد البناء، وعلى رأسها الحديد والأسمنت، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بعمليات البناء والتشييد.

ورغم هذه الزيادات، يتعامل المطورون العقاريون بحذر مع مسألة رفع الأسعار، في ظل ترقب اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، ومحاولة الحفاظ على التوازن بين تكلفة التنفيذ والقدرة الشرائية للعملاء.

ويرى خبراء القطاع أن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والمواد الخام قد يؤدي إلى زيادات تدريجية في أسعار الوحدات العقارية، لكن من المرجح أن تبقى هذه الزيادات محدودة إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

تأثير غير مباشر لتقلبات العملة

ورغم تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة الماضية، فإن تأثير سعر الصرف على قطاع العقارات ظل محدودًا نسبيًا مقارنة بقطاعات أخرى.

ويرجع ذلك إلى اعتماد صناعة البناء في مصر بدرجة كبيرة على مدخلات محلية، ما يقلل من حساسية القطاع لتقلبات العملة الأجنبية. ومع ذلك، يظهر تأثير سعر الصرف بصورة غير مباشرة من خلال الضغوط التضخمية التي تؤثر على مستويات الدخل والقدرة الشرائية للأفراد، إضافة إلى ارتفاع بعض المصروفات التشغيلية للشركات.

ورغم هذه الضغوط، لم ينعكس ذلك حتى الآن بشكل جوهري على قرارات الشراء في السوق العقاري، الذي لا يزال يحافظ على نشاطه النسبي.

أداء قوي للسوق في 2025

وعلى صعيد الأداء، تمكن القطاع العقاري من تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2025، حيث سجلت العديد من الشركات العقارية ارتفاعًا في حجم المبيعات مدفوعًا بزيادة الطلب على الوحدات السكنية والاستثمارية.

كما شهد الربع الأخير من العام نشاطًا ملحوظًا في عمليات البيع والتعاقدات، وهو ما يتماشى مع الطبيعة الموسمية للسوق العقاري في مصر، حيث يعد الربع الرابع من أكثر الفترات نشاطًا.

وعلى مستوى الأسعار، ظلت الزيادات محدودة نسبيًا خلال العام الماضي، حيث تراوحت في المتوسط بين 5% و6% في معظم المشروعات، فيما لم تشهد بعض المشروعات أي زيادات تذكر.

كما أظهرت مؤشرات السوق تحقيق القطاع العقاري نموًا يقترب من 28% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس استمرار ثقة المشترين في الاستثمار العقاري رغم التحديات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بإلغاء التعاقدات، تشير البيانات إلى أن نسب الإلغاءات بقيت ضمن المعدلات الطبيعية، إذ بلغ متوسطها نحو 6% فقط، بينما لم تتجاوز الإلغاءات الفعلية 3%، وهي مستويات منخفضة تعكس استقرار السوق واستمرار اهتمام العملاء بشراء الوحدات العقارية.