العراق يفاوض إيران لتأمين عبور ناقلاته النفطية عبر مضيق هرمز
يواجه العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة "أوبك"، تحديات معقدة في تأمين مسارات صادراته النفطية، حيث كشفت الحكومة العراقية عن إجراء محادثات مباشرة مع إيران تهدف إلى السماح لناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحرك في ظل حالة الإغلاق شبه التام التي يعيشها المضيق نتيجة التوترات العسكرية الراهنة، وهو ما وضع اقتصاد العراق في مأزق حقيقي تمثل في اضطرار بغداد لخفض إنتاجها النفطي بمعدلات قياسية بعد امتلاء مرافق التخزين وتعطل سلاسل الإمداد نحو الأسواق العالمية.
انهيار الإنتاج والبحث عن قنوات عبور آمنة
وأوضح وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أن التواصل مع الجانب الإيراني مستمر بهدف التوصل إلى تفاهمات تسمح بمرور بعض الناقلات العراقية، مشيراً إلى أن العراق كان من أكثر الدول تضرراً جراء تعثر الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأكدت البيانات الرسمية أن إنتاج العراق هوى إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 4.3 مليون برميل قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعكس حجم الشلل الذي أصاب القطاع النفطي العراقي نتيجة استهداف السفن في الممر المائي الحيوي.
جيهان التركي وبانياس السوري.. بدائل بغداد للخروج من الأزمة
وفي محاولة للالتفاف على انسداد مضيق هرمز، أشار المتحدث باسم وزارة النفط العراقية إلى أن بغداد تدرس بجدية تفعيل مسارات بديلة تشمل التصدير عبر ميناء بانياس في سوريا وميناء طرابلس في لبنان.
وأوضح المتحدث أن النفط سيبدأ بالتدفق خلال 10 أيام عبر خط أنابيب كركوك-جيهان التركي مباشرة، في خطوة لتجاوز الخلافات مع إقليم كردستان وتأمين مخرج بديل نحو المتوسط.
وتأتي هذه التحركات وسط تقارير تفيد بأن دولاً مثل الهند وتركيا قد حصلت بالفعل على "مرور آمن" لشحناتها من طهران، وهو ما يشجع العراق على المضي قدماً في مفاوضاته لضمان تدفق محدود من الخام.
مخاوف اقتصادية وتلويح بالاقتراض لتأمين الرواتب
ومن جانبه، حذر مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، من أن تداعيات توقف التصدير عبر المضيق ستبدأ بالظهور بوضوح على الاقتصاد الوطني بحلول شهري مايو ويونيو المقبلين.
وأضاف صالح أن استمرار إغلاق الممر المائي قد يدفع الحكومة العراقية إلى خيارات صعبة، من بينها اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتوفير رواتب الموظفين والوفاء بالالتزامات المالية الخارجية.
وأكد أن استقرار الوضع المالي للبلاد بات مرتبطاً بشكل جذري بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تحييد صادرات الطاقة عن الصراع العسكري الدائر في المنطقة.
