الثلاثاء 17 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

العمران المستدام والبناء الأخضر.. مستقبل التطوير العقاري في مصر بين تحديات التكلفة وفرص النمو

الثلاثاء 17/مارس/2026 - 11:36 ص
معايير التقييم ونظام
معايير التقييم ونظام الهرم الأخضر

يتزايد الاهتمام في الآونة الأخيرة بتبني مفاهيم البناء الأخضر والمدن المستدامة داخل القطاع العقاري المصري، وذلك في ظل التوجه العالمي الرامي إلى تقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة، بالإضافة إلى تحسين جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الحديثة.

 ومع توسع الدولة المصرية في تشييد المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية، بدأت مشروعات عقارية عديدة في إدماج عناصر الاستدامة ضمن مراحل التصميم والتنفيذ، حيث يرى الخبراء أن دعم هذا التوجه يتطلب منظومة متكاملة تشمل وضوح الأطر التنظيمية وزيادة وعي المستخدمين، لتحويل المدن الجديدة إلى نماذج عمرانية أكثر كفاءة.

رؤية المطورين وحوافز وزارة الإسكان

أكد أمجد حسنين، نائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير والإسكان العقارية، أن التوسع في هذا النمط العمراني يتطلب حزمة من الحوافز والتسهيلات لتشجيع المطورين، خاصة مع ارتفاع التكلفة الاستثمارية المبدئية للبناء الأخضر مقارنة بالمشروعات التقليدية. وأوضح أن وزارة الإسكان بدأت بالفعل في طرح تسهيلات للمستثمرين، إلا أن آليات التطبيق لا تزال تفتقر للوضوح الكامل، مشدداً على أن النجاح مرهون بسهولة الإجراءات ووضوح التشريعات. 

وأشار حسنين إلى أن البناء الأخضر رغم كلفته العالية في مرحلة التنفيذ، إلا أنه يحقق وفورات كبيرة في مصاريف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، لافتاً إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة تعد نموذجاً لتطبيق هذه المعايير، وأن التقنيات والكوادر المتخصصة أصبحت متوفرة وبقوة في السوق المصري.

معايير التقييم ونظام الهرم الأخضر

من جانبه، أوضح محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر، أن الملف يشهد تحولاً من المبادرات الفردية إلى توجه مؤسسي، مشيراً إلى "نظام تقييم الهرم الأخضر للمباني المستدامة" الذي تم تطويره بالتعاون مع المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء كإطار وطني للتقييم. وذكر أن التحدي يكمن في أن تطبيق هذه المعايير لا يزال اختيارياً ويقتصر غالباً على المشروعات الحكومية الكبرى أو التي تسعى لشهادات دولية.

 وأكد راشد أن المباني الخضراء تخفض استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 24% و50%، وتقليل استهلاك المياه بنحو 40%، موضحاً أن زيادة تكلفة الإنشاء التي تتراوح بين 5% و15% يتم تعويضها سريعاً من خلال انخفاض تكاليف التشغيل.

التنافسية العالمية وتصدير العقار

وفي سياق متصل، اعتبر الخبير العقاري معتز شلبي أن البناء الأخضر أصبح توجهاً عالمياً، حيث تقدم دول أوروبية حوافز وإعفاءات ضريبية للمطورين الملتزمين بالاستدامة. وأشار شلبي إلى أن هذا المفهوم يدعم بقوة ملف تصدير العقار المصري، حيث تضع الشركات والعملاء الأجانب معايير بيئية صارمة عند اختيار عقاراتهم، وهو ما يمنح المشروعات الخضراء ميزة تسويقية كبرى. 

وأكد أن بناء المبنى كـ "أخضر" منذ البداية لا يضيف أعباء مالية ضخمة، حيث لا تتجاوز الزيادة 5% مقارنة بالمباني التقليدية، وهي زيادة يتقبلها المشتري مقابل الوفورات الطويلة الأجل في فواتير الطاقة والكهرباء.

ضرورة تمصير الأفكار والوعي المجتمعي

واختتم عبدالمجيد جادو، الخبير العقاري، بالتأكيد على أن ندرة الموارد تفرض تبني مفاهيم الاستدامة، لكن الأهم هو "تمصير" هذه الأفكار لتتناسب مع طبيعة السوق المصري واحتياجاته بعيداً عن التقليد الحرفي. وأوضح جادو أن نجاح المدن المستدامة يرتكز على أربع ركائز: البيئة القانونية والتشريعية، المطور العقاري كممول، المهندس كصاحب فكر وتصميم، والمستخدم النهائي الذي يمثل وعيه عنصراً أساسياً لضمان الاستفادة القصوى من هذه الوحدات بما يتناسب مع قدراته الاقتصادية واحتياجاته الفعلية.