الإثنين 16 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

طفرة عمرانية في مصر.. قطاع التشييد يتأهب لنمو قياسي يصل إلى 6.6%

الإثنين 16/مارس/2026 - 02:34 م
بانكير

قطاع البناء والتشييد.. في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية ملامح التعافي الاقتصادي، جاء التقرير الأخير لوكالة "فيتش سوليوشنز" العالمية ليعيد تسليط الضوء على قطاع من أهم أعمدة الاقتصاد المصري، وهو قطاع التشييد والبناء

التقرير الذي اهتم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بنشره تحت عنوان "آفاق قطاع البناء في مصر"، لم يكن مجرد رصد عابر للأرقام، بل جاء كشهادة ثقة دولية تبشر بمرحلة من "الازدهار العمراني" غير المسبوق خلال السنوات القليلة المقبلة، وتحديداً في العامين الماليين 2025-2026 و2026-2027. 

وهذا التفاؤل الدولي يستند إلى حقائق على الأرض، تؤكد أن "الونش المصري" لن يتوقف عن الدوران، وأن مواقع العمل ستظل خلية نحل تربط حاضر مصر بمستقبلها.

وبلغة الأرقام التي يسهل على المواطن البسيط استيعابها، تتوقع الوكالة أن تتسارع خطى النمو في هذا القطاع الحيوي بشكل ملحوظ؛ فبعد أن كان معدل النمو يدور حول 4.1% في العام المالي الحالي، من المتوقع أن يقفز إلى 5.6% في العام المقبل، ليصل إلى ذروته عند 6.6% بحلول العام المالي 2027-2028. 

هذا التصاعد المستمر ليس مجرد "طفرة مؤقتة"، بل هو جزء من رؤية بعيدة المدى، حيث تشير التوقعات إلى أن قطاع التشييد سيحافظ على متوسط نمو سنوي يبلغ 6.3% حتى عام 2035. 

وهذا يعني باختصار أن قطاع المقاولات والبناء سيظل هو "المحرك الرئيسي" لتوفير فرص العمل وفتح أبواب الرزق لملايين العاملين، من المهندسين والفنيين وصولاً إلى العمالة اليومية في كافة المحافظات.

شرايين التنمية.. كيف تقود مشروعات النقل والسكك الحديدية قاطرة البناء؟

يرى الخبراء في "فيتش" أن السر وراء هذه النظرة التفاؤلية يكمن في "شرايين التنمية" التي تمدها الدولة في كل اتجاه. 

ويأتي على رأس هذه المشروعات تطوير البنية التحتية للنقل؛ فالدولة المصرية تتبنى استراتيجية طموحة لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين الشرق والغرب. 

والتقرير أشار بوضوح إلى أن الاستثمارات الضخمة في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، وتوسعة محطات الحاويات، خلقت طلباً هائلاً على أعمال الإنشاءات المتخصصة. 

وهذه المشروعات لا تهدف فقط لنقل البضائع، بل هي مغناطيس يجذب استثمارات بمليارات الدولارات في المناطق المحيطة بها، مما يستلزم بناء مدن لوجستية وصناعية متكاملة.

وعلى صعيد النقل الداخلي، يبرز مشروع "القطار الكهربائي السريع" كواحد من أضخم المشروعات التي شهدها تاريخ مصر الحديث. 

فنحن نتحدث عن شبكة تمتد لنحو 2000 كيلومتر، تربط بين 60 مدينة مصرية بسرعة فائقة تصل إلى 230 كيلومتراً في الساعة. 

وهذا المشروع وحده يمثل "منجم ذهب" لشركات المقاولات والتشييد، حيث يتطلب بناء محطات عملاقة، وكباري، وأنفاق، ومسارات تمتد عبر الصحاري والدلتا. 

وإن تقليل زمن الرحلات بين المدن ليس مجرد رفاهية، بل هو إعادة صياغة لخريطة العمران في مصر، حيث ستنشأ مجتمعات سكنية وتجارية جديدة تماماً حول محطات هذا القطار، مما يضمن استمرار نشاط البناء لسنوات طويلة قادمة.

طاقة المستقبل.. الهيدروجين الأخضر والرياح يفتحان آفاقاً جديدة للمقاولات

ولم يعد قطاع التشييد مقتصرًا على بناء العمارات ورصف الطرق فقط، بل دخلت "التكنولوجيا الخضراء" لتغير مفاهيم البناء التقليدية. تقرير "فيتش" ألقى الضوء على توسع مصر في مشروعات الطاقة المتجددة، حيث تهدف الدولة للوصول بحصة الطاقة النظيفة إلى أكثر من 60% من توليد الكهرباء بحلول عام 2040.

 هذا التوجه يعني إطلاق مشروعات عملاقة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى "الهيدروجين الأخضر" الذي تراهن عليه مصر لتكون رائدة إقليمية فيه.

 كل محطة طاقة شمسية أو مزرعة رياح تحتاج إلى تجهيزات هندسية وبنية أساسية خاصة، وهو ما يفتح سوقاً جديداً تماماً لشركات المقاولات المصرية المتخصصة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التوسع في البنية التحتية للمياه، من محطات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف، يمثل جزءاً أصيلاً من خطة البناء القادمة. 

ومع تزايد الحاجة لتأمين الموارد المائية للمدن الجديدة والمناطق الصناعية، أصبحت هذه المشروعات "ضرورة قصوى" تستلزم استثمارات ضخمة وعملاً هندسياً مستمراً. 

إن دخول القطاع الخاص بقوة في هذه المشروعات، بدعم من الحوافز الحكومية، يضمن تدفق السيولة المالية واستمرار وتيرة العمل، مما يخفف العبء عن موازنة الدولة ويحقق التنمية المستدامة التي تنشدها الرؤية الوطنية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. قمة الهرم في جذب استثمارات البناء

لا يمكن الحديث عن مستقبل قطاع البناء في مصر دون ذكر "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس". التقرير وصف هذه المنطقة بأنها "المحرك الهيكلي" للطلب على أعمال البناء والتشييد. 

وبفضل موقعها الاستراتيجي، نجحت المنطقة في جذب مئات المشروعات الصناعية واللوجستية التي تتطلب مباني ضخمة ومخازن وبنية تحتية معقدة. 

وكل مصنع جديد يتم افتتاحه في العين السخنة أو شرق بورسعيد هو في الحقيقة مشروع بناء ضخم ساهم في تشغيل مئات العمال والمعدات.

ويكفي أن نعرف أن مشروعات البنية التحتية الكبرى في مصر، والتي تزيد قيمة الواحد منها على 30 مليون دولار، تمثل وحدها نحو 34.5% من إجمالي قيمة مشروعات التشييد في البلاد، بإجمالي استثمارات يقترب من 166.6 مليار دولار. 

وهذا الرقم الضخم يعكس ثقل قطاع البناء في الاقتصاد المصري. ومع تراجع معدلات التضخم تدريجياً وارتفاع استثمارات القطاع الخاص، يتوقع الخبراء أن يشهد السوق العقاري "انفراجة" في المعروض السكني، خاصة مع وجود عجز حقيقي في الوحدات السكنية نتيجة الزيادة السكانية المستمرة. 

إن الرغبة في التملك، بجانب الحوافز الحكومية، ستظل هي "الوقود" الذي يحرك قطاع البناء ويجعله دائماً في المقدمة، ليظل هو العمود الفقري الذي يسند الاقتصاد المصري أمام التحديات العالمية.