ضربات عسكرية وتوترات الملاحة تشعل أسواق النفط.. العالم يترقب أسبوعاً من التقلبات
تستعد أسواق النفط العالمية لبداية أسبوع جديد من التقلبات الحادة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب هجوم أمريكي استهدف منشآت عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، ما زاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القوات الأمريكية نفذت ضربات على مواقع عسكرية في جزيرة خرج، التي تعد مركز التصدير الرئيسي للنفط الإيراني، محذراً من إمكانية توسيع نطاق الهجمات لتشمل البنية التحتية للطاقة إذا تدخلت طهران في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
في المقابل، حذرت إيران من أن أي استهداف لمنشآتها النفطية سيقابل برد انتقامي قد يطال منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، ما يرفع من احتمالات اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
اضطرابات في مراكز التصدير
وامتدت تداعيات التوترات إلى الإمارات، حيث تعطلت عمليات تحميل النفط في مركز الفجيرة الرئيسي بعد هجوم بطائرة مسيرة في الساعات الأولى من صباح السبت، وهو ما تسبب في تعطيل الشحنات لفترة قصيرة عبر طريق التصدير الوحيد للبلاد في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.
غير أن الأنشطة في الفجيرة استؤنفت مرة أخرى يوم الأحد، وسط مراقبة حذرة لتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.
بداية أسبوع متوترة للأسواق
ويرى محللون أن الأسواق قد تشهد بداية أسبوع مضطربة نتيجة استمرار حالة عدم اليقين حول مستقبل الإمدادات.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة "كي سي إم تريد"، إن الأسواق لن تستقبل هذه التطورات بارتياح، متوقعاً استمرار حالة التوتر في التداولات مع بقاء مصير جزيرة خرج غير واضح نظراً لأهميتها في إمدادات الطاقة العالمية.
وكان خام برنت قد سجل قفزة قوية الأسبوع الماضي بلغت نحو 11%، ليصل إلى أعلى مستوى عند 119.5 دولار للبرميل، قبل أن يغلق عند مستوى يزيد قليلاً على 103 دولارات.
من جانبه، توقع ستيفن شورك، مؤسس "شورك غروب"، أن يفتتح النفط تداولات الأسبوع الجديد عند مستويات مرتفعة قد تتجاوز 117 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار الاضطرابات في السوق.
اضطراب غير مسبوق في الإمدادات
وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة نهاية الشهر الماضي، والتي ألقت بظلالها على إنتاج وصادرات النفط والغاز.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاضطرابات الحالية في إمدادات النفط تعد غير مسبوقة، ما دفع الدول الأعضاء إلى الاتفاق على الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة في محاولة لتهدئة الأسعار.
في الوقت ذاته، ظلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة منذ بدء التصعيد العسكري، حيث لم تعبر المضيق سوى عدد محدود من السفن، معظمها سفن صينية وإيرانية، من بينها ناقلات تحمل غاز البترول المسال متجهة إلى الهند.
جهود لإعادة فتح المضيق
ودعا ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً، مشيراً إلى احتمال إرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية وضمان مرورها بأمان عبر الممر البحري الحيوي.
كما دعا عدداً من الدول الكبرى، من بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى المشاركة في تأمين حركة الملاحة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الطاقة الأمريكي إن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز بحلول نهاية الشهر الجاري، رغم أن الاستعدادات لم تكتمل بعد.
لكن هذه الخطوة قد تواجه تعقيدات سياسية وعسكرية، إذ أشار مسؤولون يابانيون إلى أن أي قرار بإرسال سفن عسكرية لحماية السفن التجارية يحتاج إلى دراسة دقيقة بسبب حساسية الوضع الأمني في المنطقة.
ضغوط على الإنتاج والتجارة
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتوقف الصادرات عبره، امتلأت مرافق التخزين النفطية في منطقة الخليج، ما دفع بعض المنتجين إلى تقليص الإنتاج مؤقتاً.
وفي المقابل، تعمل السعودية على زيادة تدفقات النفط عبر خط أنابيب يمتد إلى ساحل البحر الأحمر، ما قد يسمح بتصدير نحو خمسة ملايين برميل يومياً بعيداً عن المضيق.
تداعيات تمتد إلى الغاز والوقود
ولا تقتصر آثار الأزمة على سوق النفط الخام فقط، بل امتدت إلى المنتجات النفطية والغاز الطبيعي، حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات بشكل ملحوظ، كما بدأت الهند تقنين إمدادات الغاز الموجهة إلى بعض الصناعات.
كما قد يؤدي نقص الغاز إلى تراجع إنتاج الأسمدة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على عدد من الاقتصادات الآسيوية، خاصة الدول ذات الموارد المحدودة.
وفي الولايات المتحدة، بدأت أسعار البنزين والديزل في الارتفاع، في مؤشر على انتقال تأثيرات الأزمة في الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية للطاقة.
وتظل جزيرة خرج أحد أهم المراكز الحيوية لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها غالبية شحنات الخام الإيراني، ما يجعل أي اضطراب فيها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات سوق النفط خلال الفترة المقبلة.
