سندات شركات التطوير العقاري في دبي وأبوظبي تسجل أسوأ أداء منذ بداية الحرب
تُواجه أي خطوة محتملة من جانب المستثمرين للاستمرار في إقراض شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات تحديات كبيرة، في ظل الضغوط العنيفة التي فرضتها حرب إيران على سندات تلك الشركات، مما أدى إلى خسائر حادة هددت بتوقف موجة الاقتراض القياسية التي شهدها القطاع.
وجاء هذا التراجع المفاجئ ليقلب التوقعات رأساً على عقب، بعد أن كانت الشركات العقارية تعتمد بشكل متزايد على سوق السندات لتأمين مواقع لمشاريعها السكنية الضخمة في دبي وأبوظبي، قبل أن تبدأ موجة التخارج نتيجة المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.
نزيف السندات والأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة
وأظهرت بيانات مؤشر "بلومبرغ" أن سندات الشركات الإماراتية كانت الأسوأ أداءً بين ديون الأسواق الناشئة خلال الشهر الجاري، حيث تكبد قطاع العقارات النصيب الأكبر من هذه الخسائر.
وسجلت الصكوك الخضراء الإسلامية لأجل خمس سنوات التي أصدرتها شركة "شوبا العقارية" الهبوط الأكبر بنسبة 8.5%، تلتها صكوك شركة "بن غاطي القابضة" بنسبة تراجع بلغت 7.8%، وصكوك "أرادَ للتطوير" التي فقدت 6% من قيمتها، مما يعكس حالة القلق العميقة لدى المشترين الأجانب الذين بدأوا في إعادة تقييم مخاطر الائتمان في ظل الهجمات المستمرة.
ويرى مديرو صناديق استثمارية، مثل "مالكولم كين" من شركة (RBC Bluebay)، أن السوق قد لا تشهد تكراراً حرفياً لأزمة عام 2009، إلا أن هناك مؤشرات قوية على "نهاية مفاجئة" لدورة الصعود القوية.
ويأتي هذا التحول بعد أن بلغ إصدار سندات العقارات في الإمارات نحو 7 مليارات دولار في عام 2025، وهو ما يتجاوز ضعف مستويات عام 2024، مع إصدار ديون بقيمة 2.7 مليار دولار في شهري يناير وفبراير من عام 2026 وحدهما، قبل أن تعصف الحرب بهذه الأرقام القياسية.
هشاشة السوق وضغوط المعروض الزائد
وكانت سوق العقارات السكنية تبدو هشة بالفعل حتى قبل اندلاع الصراع المسلح، حيث حذر محللون سابقاً من تراجع محتمل في الأسعار وعوائد الإيجارات نتيجة لزيادة المعروض من الوحدات السكنية.
والآن، تضاعفت هذه الضغوط مع تسبب الحرب في قلق بين السكان وتأثيرها المباشر على سمعة الدولة كمركز مالي ولوجستي وسياحي مستقر.
ووفقاً لـ "إيوجان ماكدونا" من (Allianz Global Investors)، فإن المستثمرين باتوا يهربون من الشركات الأقل تغطية والشركات الأكثر مديونية مثل "بن غاطي القابضة" و"أومنيات هولدينغز"، مفضلين التركيز على الأسماء من الدرجة الأولى للحد من المخاطر.
البحث عن فرص وسط الأنقاض المالية
ورغم القتامة التي تخيم على المشهد، يرى فريق من المستثمرين أن موجة البيع الحالية قد تخلق فرصاً انتقائية، خاصة في الشركات التي تمتلك ميزانيات عمومية صلبة وقدرة مثبتة على إدارة السيولة في الأزمات السابقة.
وأشار محللون من (Jupiter Asset Management) إلى أن سندات شركة "داماك" العقارية قصيرة الأجل المستحقة في عام 2027 أبدت صموداً نسبياً مقارنة بالسندات الأطول أجلاً، حيث تراجعت بنحو 2.5 سنت للدولار فقط.
ويبقى الحكم النهائي على مصير القطاع معلقاً بمدى استمرارية الحرب وقدرة الدولة على استعادة صورتها كملاذ آمن؛ إذ تظل الآجال الطويلة للسندات مرتبطة بتوقعات القطاع الكلية، وهو أمر يصعب التنبؤ به في ظل ضبابية المشهد العسكري في المنطقة، مما يضع المطورين العقاريين في مواجهة مباشرة مع اختبار هو الأصعب منذ سنوات لضمان استمرارية تدفقاتهم التمويلية.
