زيادة الاستردادات الضريبية في أمريكا تصطدم بجدار غلاء الوقود وتداعيات حرب إيران
كشفت أحدث بيانات مصلحة الضرائب الأمريكية عن توقعات بحصول المواطنين على مبالغ استرداد ضريبي تفوق ما تم صرفه في عام 2025، وذلك بفضل تعديلات قانونية في النظام الضريبي.
وطبقاً لما نشرته شبكة "إن بي سي"، فقد وصل متوسط الاسترداد الفيدرالي للأسرة الواحدة حتى أواخر فبراير الماضي إلى نحو 3,742 دولاراً، محققاً قفزة بنسبة 10.6% عن مستويات العام السابق.
ويعتبر هذا الاسترداد الرافد المالي الأكبر سنوياً لملايين العائلات الأمريكية، حيث يوجه عادةً لتغطية الديون أو شراء سلع معمرة، مما ينعكس إيجاباً على حركة الاستهلاك الكلية.
إلا أن خبراء الاقتصاد يبدون قلقهم من أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تبتلع هذه المكاسب، إذ يلتهم الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة القدرة الشرائية لهذه الأموال.
ومنذ نشوب النزاع، سجلت أسعار الوقود زيادات حادة، حيث ارتفع متوسط جالون البنزين إلى 3.64 دولاراً بزيادة قدرها 0.72 دولاراً عن الشهر الماضي، وفقاً لمنصة "جاز بودي". وفي هذا السياق، أوضح بول ديتريش، كبير استراتيجيي الاستثمار في "ويدبوش"، أن أثر الحرب يتجاوز البنزين ليشمل الديزل وتكاليف الشحن والبقالة، ما يجبر الأسر على تقليص إنفاقها الاختياري على السفر والمطاعم والسلع المنزلية لمواجهة تكاليف المعيشة الأساسية.
كما حذر الاقتصاديون من أن ضغوط أسعار الطاقة قد تعيد إشعال التضخم وترفع أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما بدأ يظهر فعلياً في سوق الإسكان، حيث قفزت فائدة الرهن العقاري لمدة 30 عاماً من 5.9% إلى 6.41% تزامناً مع التوترات الأخيرة.
من جانبه، أشار ماكس كان، رئيس "كورسايت ريسيرش"، إلى أن الاستردادات الضريبية التي كانت تضخ دماءً جديدة في شرايين الاقتصاد، باتت الآن تذهب لتغطية فوارق أسعار الوقود، مما يضعف أثرها التحفيزي.
وأكد الخبراء أن العبء الأكبر يقع على عاتق الأسر ذات الدخل المحدود التي يمثل الوقود جزءاً كبيراً من ميزانيتها، حيث وصف ديتريش تبعات الحرب بأنها تعمل بمثابة "زيادة ضريبية مفاجئة" قسرية على المستهلكين، تحرمهم من شراء ما يرغبون وتجبرهم على شراء ما يحتاجونه فقط.
