وعود الحكومة السابقة تحت قيد الأحلام.. هل يواصل المواطن دفع الثمن؟!
وسط تداعيات الحرب الإقليمية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي هزت أسواق الطاقة العالمية، شهد المواطن المصري موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية بعد إعلان الحكومة عن زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز بنسبة تتراوح بين 14% و17%.
القرار، الذي وصفته السلطات بتبعات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، فجّر موجة من الغضب بين المواطنين، بينما طالب نواب البرلمان بإعادة النظر فيه وتقديم تعويضات حقيقية، مؤكدين أن الأعباء الاقتصادية لم تعد تحتمل أي زيادات إضافية.
وعود الحكومة السابقة تحت قيد الأحلام
هذه الزيادة لم تكن مفاجئة تمامًا، فالتاريخ القريب يذكّر بوعود الحكومة السابقة بعدم رفع أسعار المحروقات، حيث صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أكتوبر الماضي بأن الأسعار ستظل مستقرة لعام كامل، مع استمرار دعم أنبوبة البوتاجاز والسولار.
كما تعهدت الحكومة أثناء مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في 2024 بعدم إضافة أعباء جديدة على المواطنين، وهو ما أظهر عدم الالتزام الكامل بهذه التعهدات في ظل القرارات الأخيرة، مما زاد حالة عدم الثقة بين المواطنين والسياسات الحكومية.
في محاولة لتلطيف الأثر، أعلن رئيس الوزراء خططًا لزيادة المرتبات والأجور في الموازنة الجديدة، مؤكدًا أن الحرب الإيرانية أحدثت اضطرابًا في سلاسل الإمداد، أثر على أسعار السلع الأساسية، كما تعهدت الحكومة بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، ومراقبة الأسعار بشكل دوري، إلى جانب تكثيف الحملات الرقابية لضبط الأسواق ومنع أي تلاعب، سعياً لتخفيف الضغوط على المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
الخبراء يشككون في قدرة هذه الإجراءات على مواجهة آثار التضخم الناتجة عن زيادة أسعار المحروقات، يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الزيادات الأخيرة في الأجور لن تكفي لمواجهة الموجة التضخمية المتوقعة، موضحًا أن جزءًا من الأزمة مرتبط بالاعتماد الكبير على الاستيراد ومحدودية موارد النقد الأجنبي، والتي تعتمد أساسًا على عائدات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين، ما يجعل الاقتصاد المصري عرضة للتأثر بالأسواق العالمية.
من جهة أخرى، يرى بعض خبراء الاقتصاد أن رفع أسعار الوقود يعكس التزامات الحكومة تجاه صندوق النقد الدولي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن الحرب الإقليمية كانت حجة لتسريع تنفيذ هذه الزيادات لدعم الموازنة العامة وموارد النقد الأجنبي، مؤكدين أن هذه التعديلات جزء من إجراءات طويلة الأمد تهدف لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي. وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن بعض التعهدات الحكومية السابقة لم تُنفذ نتيجة تقلبات الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع مصادر العملة الصعبة.
رغم وعود الحكومة المتكررة بعد كل زيادة، فإن التجربة التاريخية تشير إلى أن هذه التعهدات غالبًا ما تكون مؤقتة أو جزئية، في حين يستمر مسار رفع الدعم تدريجيًا ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وتوجيهات صندوق النقد الدولي، ليظل المواطن المصري بين مفترق توقعات الأمل وواقع الضغوط الاقتصادية المستمرة.



