لاغارد: أوروبا قادرة على احتواء التضخم رغم تداعيات حرب إيران
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن البنك سيعمل على منع تكرار موجة التضخم التي شهدتها منطقة اليورو عقب الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن تداعيات الحرب في إيران لن تؤدي إلى الضغوط التضخمية نفسها التي عانت منها أوروبا في السنوات الماضية.
وأوضحت لاغارد خلال مقابلة مع قناة «فرانس 2» يوم الثلاثاء أن الاقتصاد الأوروبي أصبح في وضع مختلف وأفضل من السابق، مشيرة إلى أن منطقة اليورو تمتلك الآن قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الاقتصادية المحتملة.
وأضافت أن البنك سيتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان بقاء التضخم تحت السيطرة، مؤكدة أن الهدف هو عدم تعرض الفرنسيين وبقية الأوروبيين لزيادات التضخم الكبيرة التي شهدتها القارة خلال عامي 2022 و2023.
وأثارت التطورات في أسواق الطاقة مخاوف من احتمال عودة التضخم للارتفاع بعد أن كان قد استقر عند المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى رفع أسعار الفائدة.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة
رفع المتعاملون في الأسواق المالية رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير.
وكانت التوقعات تشير في وقت سابق إلى احتمال رفع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي مرتين خلال العام الجاري بواقع ربع نقطة مئوية لكل زيادة، إلا أن هذه التوقعات تراجعت لاحقاً إلى أقل من زيادة واحدة فقط، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع أشار فيها إلى إمكانية انتهاء الصراع قريباً.
وأظهر صناع السياسة النقدية استعدادهم للتعامل بمرونة مع التطورات، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أنه لا توجد حاجة ملحة في الوقت الراهن لتغيير تكاليف الاقتراض.
وقالت لاغارد إن مستوى عدم اليقين في الوقت الحالي مرتفع للغاية، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تحديد القرار الذي قد يتخذه البنك خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 18 و19 مارس، مؤكدة أن البنك لن يتسرع في اتخاذ قرارات في ظل التقلبات الحالية.
وشهدت الأسواق هذا الأسبوع تقلبات واضحة، حيث ارتفعت عقود النفط بشكل كبير لتصل إلى مستوى يقارب 120 دولاراً للبرميل خلال الساعات الأولى من تداولات يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022، قبل أن يتغير اتجاه السوق لاحقاً بشكل مفاجئ، ما دفع المتعاملين إلى تعديل مراكزهم بسرعة.
وأضافت لاغارد أن الأسواق تشهد حالياً مستوى غير معتاد من عدم اليقين والتقلبات، مؤكدة أن هذه الظروف تجعل إدارة الوضع الاقتصادي أكثر صعوبة مقارنة بما حدث في عام 2022.
سيناريوهات جديدة لاجتماع المركزي الأوروبي
من المنتظر أن يتضمن اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل تحديثاً للتوقعات الاقتصادية الفصلية، إلا أن الافتراضات الأساسية لهذه التوقعات قد تتأثر بتداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.
وفي مواقف مشابهة خلال فترات سابقة، كان البنك المركزي الأوروبي يضيف سيناريوهات بديلة إلى توقعاته الاقتصادية، وقد أشارت لاغارد إلى أن هذه الآلية قد تُستخدم مرة أخرى خلال الفترة الحالية.
وأضافت أن البنك يعمل حالياً على إعداد نماذج وسيناريوهات مختلفة للتعامل مع التطورات المحتملة، بما في ذلك تقييم ما إذا كان من الضروري رفع أسعار الفائدة في بعض الحالات، مؤكدة أن هذا العمل سيستمر طالما استمرت حالة عدم اليقين والتقلبات.
كما شددت لاغارد على رفضها الفكرة التي تشير إلى أن أوروبا تتجه نحو الدخول في حالة ركود تضخمي.
