رغم ارتفاع المحروقات.. استقرار أسعار الأسمنت في المصانع
سجلت أسعار الأسمنت في السوق المصرية حالة من الاستقرار النسبي اليوم الأربعاء، حيث بلغ سعر الطن للمستهلك نحو 4200 جنيه، وسط حالة من الترقب داخل سوق مواد البناء لأي تحركات جديدة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات التي انعكست على تكاليف النقل والشحن.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت ارتفعت فيه تكلفة نقل وشحن الأسمنت نتيجة زيادة أسعار الوقود، ما أدى إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للمنتج حتى وصوله إلى المستهلك النهائي، رغم استمرار استقرار أسعار البيع من أرض المصنع لدى الشركات المنتجة.
وبحسب بيانات السوق، بلغ متوسط سعر طن الأسمنت تسليم أرض المصنع نحو 3820 جنيهًا، بينما يصل السعر للمستهلك إلى نحو 4200 جنيه للطن، مع وجود فروق طفيفة بين المحافظات المختلفة نتيجة اختلاف تكاليف النقل والتوزيع وهوامش التداول لدى التجار والموزعين.
ويشير متعاملون في سوق مواد البناء إلى أن الزيادة في تكاليف الشحن قد تدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار بشكل محدود خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، وهو ما قد ينعكس على التكلفة النهائية لمواد البناء في السوق المحلية.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات رسمية تحسنًا ملحوظًا في أداء صادرات الأسمنت المصرية خلال العام الماضي، حيث حققت الصناعة مستويات قياسية في التصدير، مدعومة بزيادة الطلب من الأسواق الخارجية، خاصة في القارة الأفريقية.
ووفقًا لبيانات المجلس التصديري لمواد البناء، تجاوزت صادرات مصر من الأسمنت حاجز 800 مليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، وهو ما يعكس تنامي القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق العالمية.
كما تشير التقديرات إلى أن مصر تُعد حاليًا ثالث أكبر مصدر للأسمنت على مستوى العالم، والأولى عربيًا، مستفيدة من ارتفاع الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية وتنوع المنتجات التي تلبي احتياجات العديد من الأسواق الدولية.
وتستهدف شركات الأسمنت المصرية التوسع بشكل أكبر في الأسواق الأفريقية والليبية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على مواد البناء في هذه الأسواق، إضافة إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها المنتجات المصرية من حيث السعر والجودة والقرب الجغرافي.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد الدول التي تستورد الأسمنت المصري نحو 95 دولة حول العالم، حيث تأتي الدول الأفريقية في مقدمة الأسواق المستوردة، وهو ما يعكس قوة حضور المنتج المصري في هذه الأسواق وقدرته على المنافسة عالميًا.
ويُعد الأسمنت من السلع الاستراتيجية في قطاع التشييد والبناء، حيث يدخل بشكل رئيسي في تنفيذ مشروعات الإسكان والبنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى، ما يجعل استقرار أسعاره عاملًا مهمًا في الحفاظ على توازن سوق البناء في مصر.
ويتوقع خبراء القطاع أن يواصل سوق الأسمنت حالة الاستقرار النسبي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توازن العرض والطلب في السوق المحلية، إلى جانب استمرار نمو الصادرات التي تمثل أحد المحركات الرئيسية لدعم الصناعة المصرية.
