الإثنين 09 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدول الكبرى تبحث عن مخرج

صدمات الطاقة تضرب الأسواق.. ارتفاع الأسعار يشل اقتصاديات العالم

الإثنين 09/مارس/2026 - 04:45 م
النفط يقترب من 120
النفط يقترب من 120 دولارًا

شهدت أسواق الطاقة العالمية، الاثنين، ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط والغاز مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

 وجاءت هذه الزيادة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو ما دفع عددًا من كبار منتجي النفط إلى خفض الإنتاج وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق.

ووفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، فقد قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال بداية التداولات الأوروبية، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 16% ليصل إلى نحو 107.73 دولار للبرميل، بينما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13% ليبلغ 92.84 دولار للبرميل. 

وفي وقت سابق من جلسة التداول، لامست الأسعار مستويات أعلى، حيث وصل خام برنت إلى نحو 119.50 دولارًا للبرميل، في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 103.67 دولارًا.

قفزة قوية في أسواق الغاز الأوروبية

لم يقتصر الارتفاع على النفط فقط، بل امتد إلى أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا، حيث سجلت الأسعار ارتفاعًا كبيرًا مع تزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات. فقد ارتفع سعر عقد الشهر الأول الأكثر تداولًا في بورصة TTF الهولندية، التي تعد المعيار الأوروبي لأسعار الغاز، بنسبة 14% ليصل إلى 61.02 يورو لكل ميغاواط ساعة، بعد أن بلغ خلال التداولات المبكرة نحو 69.50 يورو.

هذه القفزة في أسعار الطاقة تعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق العالمية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول الأوروبية على استقرار الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

تراجع حاد في أسواق الأسهم الأوروبية

بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة، تعرضت الأسواق المالية الأوروبية لضغوط كبيرة. وذكرت شبكة دويتشه فيله أن الأسهم الأوروبية هبطت إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع تزايد المخاوف من عودة موجة التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط.

وتراجع مؤشر ستوكس يوروب 600 للجلسة الثالثة على التوالي بنسبة 2.34% ليصل إلى 585.08 نقطة، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط بنحو 25% واقترابها من 120 دولارًا للبرميل.

كما سجلت العديد من القطاعات خسائر ملحوظة، إذ انخفضت أسهم البنوك الأوروبية بنسبة 3.2%، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بنحو 3.1%. ولم تسلم شركات الطيران من هذه الضغوط، حيث تراجعت أسهم شركة لوفتهانزا بنسبة 3.9%، فيما انخفضت أسهم إير فرانس–كيه إل إم بنحو 5.2%.

تحرك دولي لاحتواء الأزمة

في ظل هذه التطورات المتسارعة، عقدت دول مجموعة السبع اجتماعًا طارئًا لمناقشة التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الاجتماع ضم وزراء مالية الدول الصناعية الكبرى، من بينهم وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، لبحث سبل الحد من تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط على الاقتصاد العالمي.

ومن بين الخيارات المطروحة، الإفراج المشترك عن جزء من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، وهو إجراء لم يُستخدم منذ عام 2022 عندما اتخذت الدول الصناعية خطوة مشابهة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

مخاوف من أزمة طاقة عالمية

تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في المنطقة إلى انقطاع طويل الأمد في إمدادات الطاقة، خاصة أن نحو خُمس النفط العالمي يمر عادة عبر مضيق هرمز. ومع توقف حركة الملاحة تقريبًا في هذا الممر الحيوي منذ أكثر من أسبوع، تزداد الضغوط على الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى تصاعد الاستهداف المتبادل للبنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث أعلنت السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو أحد الحقول النفطية الرئيسية.

ويرى محللون أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات في مختلف دول العالم، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.