قفزة تاريخية لأسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث قفزت بأكثر من 27% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اضطرابات ممتدة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة في العالم.
وبحسب بيانات الأسواق العالمية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24.96 دولار، بما يعادل 27%، لتسجل 117.65 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، كما سجلت أكبر قفزة يومية في تاريخها. وفي الوقت نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 25.72 دولار، أي بنسبة 28.3%، لتصل إلى 116.62 دولارًا للبرميل.
وخلال التداولات المبكرة، بلغ خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له عند 119.48 دولارًا للبرميل، بينما وصل خام برنت إلى 119.5 دولارًا، في مؤشر واضح على حجم التوتر الذي يسيطر على أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه القفزة الكبيرة في الأسعار في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات النفط، خاصة مع التوترات المتزايدة حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يوميًا.
وقد أدت المخاطر الأمنية المتزايدة واضطرابات حركة ناقلات النفط إلى تباطؤ النشاط البحري في المنطقة، الأمر الذي جعل الدول الآسيوية المستوردة للطاقة أكثر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها الكبير على نفط الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال فاسيو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك "أو سي بي سي" في سنغافورة، إن استمرار تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى ضغوط تصاعدية مستمرة على أسعار الطاقة العالمية.
كما ساهمت قرارات بعض المنتجين بخفض الإنتاج في زيادة حدة الأزمة، إذ بدأت كل من العراق والكويت تقليص إنتاج النفط، إضافة إلى توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر نتيجة الحرب، وهو ما فاقم من نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
وكشف مسؤولون في قطاع النفط أن إنتاج العراق من حقوله الرئيسية في الجنوب تراجع بنحو 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا فقط، بسبب صعوبة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، بينما أعلنت المؤسسة العامة للبترول الكويتية حالة "القوة القاهرة" على بعض الشحنات النفطية.
ويتوقع محللون أن تدفع هذه التطورات أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، مع احتمال وصول خام غرب تكساس الوسيط إلى ما بين 120 و130 دولارًا للبرميل في حال استمرار الأزمة الجيوسياسية.
كما حذر خبراء الطاقة من أن المستهلكين والشركات حول العالم قد يواجهون أسابيع أو حتى أشهرًا من ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وتعطل سلاسل الإمداد والشحن في المنطقة.
