الإثنين 09 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

خارطة تطوير الزراعة في مصر.. تحديث الميكنة وتحسين التقاوي والتحول للإرشاد الرقمي

الأحد 08/مارس/2026 - 02:54 م
علاء فاروق وزير الزراعة
علاء فاروق وزير الزراعة

تمضي الحكومة المصرية بخطى واثقة نحو إعادة صياغة واقع القطاع الزراعي، متبنية استراتيجية طموحة لا تستهدف مجرد التحديث التقني، بل تسعى لتمكين الفلاح المصري وتحويله إلى شريك فاعل في منظومة الأمن الغذائي القومي. 

وتتجسد هذه التحركات في حزمة من السياسات الحكومية المتسارعة التي تضع كفاءة الإنتاج الزراعي في قلب أولوياتها، لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والمناخية العالمية عبر حلول ذكية ومستدامة تبدأ من قلب الحقل وتنتهي بتعظيم قيمة المحصول.

الجمعيات من "مخازن أسمدة" إلى "منصات تنمية" 

وتعكف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حالياً على تفعيل خطة شاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للجمعيات الزراعية؛ إذ أكد علاء فاروق، وزير الزراعة، أن الرؤية الحالية ترتكز على تحويل هذه الجمعيات من مجرد منافذ لتوزيع الأسمدة والمستلزمات إلى كيانات خدمية وتنموية شاملة، تضطلع بمهام الدعم الفني واللوجستي المتكامل للمزارعين طوال دورة الإنتاج، بما يضمن تعظيم إنتاجية الأراضي الزراعية وتطوير القطاع برمته.


وفي هذا السياق، كشف الوزير أن العمود الفقري لهذا التطوير هو إحياء وتحديث منظومة الإرشاد الزراعي، ليكون المرشد هو الجسر الناقل لأحدث مخرجات البحث العلمي إلى حيز التطبيق الفعلي في الحقول. 

وتستعد الوزارة لإطلاق مرحلة جديدة من "الإرشاد الرقمي" عبر تطبيقات ومنصات إلكترونية ذكية تمد الفلاح بتوصيات فنية لحظية تتلاءم مع طبيعة تربته والتقلبات الجوية، مع تكثيف التواجد الميداني للخبراء في القرى لضمان شمولية التوعية بالأساليب الزراعية الحديثة.


 استراتيجية "خفض التكلفة وتعظيم العائد"
يحتل ملف الميكنة الزراعية موقع الصدارة في قائمة أولويات الوزارة، حيث تهدف الخطة إلى إحداث طفرة تكنولوجية في الحقول المصرية من خلال التوسع في الآلات والمعدات المتطورة. 

وأشار وزير الزراعة إلى أن هذا التحول التكنولوجي يلعب دوراً مزدوجاً؛ فهو من ناحية يقلل الهدر والفاقد أثناء الحصاد ويرفع جودة المنتج النهائي، ومن ناحية أخرى يساهم في خفض تكاليف الإنتاج من خلال تقليل الاعتماد على العمالة اليدوية وتسريع وتيرة العمل، مما يخفف الأعباء عن صغار المزارعين.


ولتأمين وصول هذه التكنولوجيا للجميع، تعمل الوزارة على إتاحة المعدات بأسعار تنافسية عبر محطات الميكنة التابعة لها، بالتوازي مع برامج تدريبية مكثفة لرفع كفاءة الكوادر البشرية في التعامل مع التقنيات الزراعية الحديثة، بما يضمن استدامة التحول التكنولوجي في الريف المصري.
التقاوي المعتمدة رهان مصر لتعزيز السيادة الغذائية
تمثل التقاوي المعتمدة حجر الزاوية في استراتيجية الوزارة لزيادة الرقعة المنتجة، حيث تركز الجهود على التوسع في إنتاج أصناف عالية الجودة للمحاصيل الاستراتيجية الكبرى كالقمح والقطن والذرة. 

ووفقاً لتصريحات علاء فاروق، فإن الوزارة تنسق بشكل وثيق مع المراكز البحثية والقطاع الخاص لاستنباط سلالات جديدة تتميز بخصائص استثنائية، تشمل مقاومة الآفات، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية القاسية، فضلاً عن ترشيد استهلاك مياه الري.
وتستهدف خطة التطوير أيضاً فرض رقابة صارمة على أسواق التداول والإنتاج لضمان مطابقة التقاوي للمواصفات الفنية المعتمدة، مع التوسع في تطبيق "الخريطة الصنفية" التي تحدد بدقة الأنواع الأكثر إنتاجية لكل منطقة جغرافية على حدة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن من كل وحدة مساحة أرضية.