الإثنين 09 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

​"مستقبل مصر" يوقظ المارد الأخضر.. ملحمة وطنية لإعادة إحياء "توشكى الخير"

السبت 07/مارس/2026 - 08:35 م
توشكى
توشكى

في أقصى جنوب مصر، وسط مساحات ضخمة من الصحراء، بيجري العمل على واحد من أكبر مشروعات الزراعة في تاريخ البلد.

المشروع ده هو توشكى، اللي كان في وقت من الأوقات حلم كبير لتحويل الصحراء إلى أرض خضراء مليانة زراعة وإنتاج.

بعد سنوات طويلة من التوقف والتحديات، المشروع رجع يتفتح من جديد، لكن المرة دي بخطط مختلفة وإدارة جديدة تقودها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والهدف واضح: استغلال الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى مصدر إنتاج غذائي ضخم يخدم السوق المحلي ويزود فرص التصدير.

مشروع توشكى يعتبر واحد من أكبر المشروعات الزراعية اللي اتفكرت فيها مصر منذ عقود.

الفكرة الأساسية كانت ببساطة إن مياه بحيرة ناصر يتم نقلها عبر شبكة قنوات ومحطات رفع ضخمة لري مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية في جنوب البلاد.

المشروع بدأ في الأساس بهدف استصلاح ملايين الأفدنة، لكن على مدار سنوات طويلة واجه تحديات مختلفة، منها ارتفاع تكاليف البنية التحتية وصعوبة تشغيل بعض المناطق بالشكل المطلوب. وده خلى أجزاء كبيرة من الأراضي تفضل غير مستغلة لفترة.

لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت الدولة تعيد النظر في المشروع بالكامل، وتعيد تشغيله بخطة جديدة تعتمد على إدارة أكثر تنظيمًا واستخدام تقنيات زراعية حديثة. وهنا ظهر دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة اللي بقى مسؤول عن إدارة وتشغيل جزء كبير من الأراضي في المنطقة.

الفكرة دلوقتي مش مجرد زراعة تقليدية، لكن إنشاء منظومة إنتاج زراعي متكاملة. يعني الأراضي يتم تجهيزها بشبكات ري حديثة، واستخدام معدات زراعية متطورة تساعد على زيادة الإنتاج وتقليل استهلاك المياه.

أنظمة الري الحديثة بتعتمد على طرق زي الري المحوري والري بالتنقيط، واللي بتوفر كميات كبيرة من المياه مقارنة بالطرق التقليدية. وده مهم جدًا خصوصًا في المناطق الصحراوية اللي بيكون فيها كل قطرة مياه لها قيمة.

الزراعة في توشكى بتركز على محاصيل استراتيجية زي القمح والذرة وبعض المحاصيل التصديرية، وده ممكن يساعد في تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء.

كمان المشروع مش بيقتصر على الزراعة فقط. مع توسع الأراضي المزروعة، بيظهر احتياج لمجموعة كبيرة من الأنشطة المرتبطة، زي التخزين، والنقل، والصناعات الغذائية، ومراكز التعبئة والتغليف.

وده معناه إن المنطقة ممكن تتحول مع الوقت إلى مجتمع إنتاجي متكامل مش مجرد أرض زراعية.

الميزة الكبيرة في المشروع هي المساحات الضخمة المتاحة.. الصحراء هناك بتوفر فرص للتوسع الزراعي على نطاق واسع، وده شيء صعب تحقيقه في مناطق الدلتا القديمة اللي أصبحت مزدحمة بالسكان.

المشروع كمان بيساهم في خلق فرص عمل جديدة، لأن تشغيل آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية يحتاج لعمالة ومهندسين وفنيين، بالإضافة إلى الخدمات المرتبطة بالزراعة.

وفي ظل التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي وارتفاع أسعار الغذاء، بقت الدول تسعى بقوة لزيادة إنتاجها المحلي من المحاصيل الأساسية.

وهنا بتيجي أهمية مشروعات ضخمة زي توشكى، لأنها ممكن تتحول إلى مصدر إنتاج كبير يدعم السوق المصري.

يعني نجاح المشروع مش هيعتمد بس على حجم الأراضي المزروعة، لكن على استمرارية الإدارة والتطوير واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة.

ولو استمرت الجهود بنفس الوتيرة، ممكن تتحول المنطقة خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في مصر.