الخميس 05 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

المنتجات المصرية تغزو أسواق أمريكا اللاتينية.. «الميركسور» يفتح أبوابه بالكامل لـ3500 سلعة

الخميس 05/مارس/2026 - 11:40 ص
بانكير

في وقتٍ تزدحم فيه الخارطة التجارية العالمية بالمتغيرات، تسرع الشركات المصرية خُطاها نحو عمق القارة اللاتينية، مدفوعةً برغبة حقيقية في الخروج من العباءة التقليدية للأسواق الأوروبية والشرق أوسطية. 

والمحرك هذه المرة ليس مجرد رغبة في التوسع، بل هو سباقٌ مع الزمن للاستفادة من "الكنز الجمركي" الذي تتيحه اتفاقية "الميركسور". 

ومع اقتراب شهر سبتمبر المقبل، تكتمل مراحل التحرير الجمركي لنحو 3500 سلعة مصرية، لتصبح معفاة تماماً من الرسوم عند دخولها أسواق البرازيل، الأرجنتين، باراجواي، وأوروجواي، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام الطاقات الإنتاجية المصرية الفائضة لتجد لها موطئ قدم في أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.

وهذه الاتفاقية التي ولدت في سبتمبر 2017، لم تعد مجرد نصوص قانونية، بل تحولت إلى "شريان حياة" لقطاعات صناعية مصرية كثيرة.

 فالبرازيل، التي تمثل قاطرة هذا التكتل، باتت تطلب المنتجات المصرية بنهمٍ متزايد، بدءاً من المواد الغذائية وصولاً إلى الحديد والصلب. 

ويرى المصدرون أن الاستفادة الفعلية من هذا الإعفاء لم تعد تقتصر على السعر التنافسي فحسب، بل تمتد لتشمل قدرة الشركات على بناء شبكات لوجستية قوية، إذ بدأ التفكير جدياً في إنشاء مخازن ومراكز توزيع قريبة من الموانئ الرئيسية في أمريكا الجنوبية لتقليل زمن الشحن الطويل وضمان تدفق البضائع دون انقطاع.
 

ملحمة الغذاء.. كيف غزت الفراولة والزيتون موائد البرازيليين؟

وتحدث تميم الضوي، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، بلغة الأرقام التي لا تكذب؛ فصادرات القطاع لدول الميركسور حققت طفرة "إعجازية" بنمو تراكمي بلغ 449% خلال السنوات الخمس الأخيرة. 

وقفزت القيمة من 27 مليون دولار في 2021 لتصل إلى 148.4 مليون دولار بنهاية 2025.

وأشار إلى أن المثير في الأمر أن هذا النمو لم يكن سعرياً فقط، بل كان "نمواً في الحجم والوزن"، حيث ارتفعت الكميات من 25 ألف طن إلى قرابة 130 ألف طن. 

وأضاف أن البرازيل وحدها تستحوذ على نصيب الأسد بنسبة 95% من هذه الصادرات، حيث تتربع الفراولة المجمدة على العرش بنمو فاق 1900%، تليها البطاطس المجمدة والزيتون والخمائر، في إشارة واضحة إلى أن المذاق المصري نجح في اختراق سلاسل التجزئة الكبرى في ساو باولو وغيرها.
 

حديد مصر.. ميزة تنافسية في قلب التوسعات العمرانية اللاتينية

وعلى جبهة أخرى، يبرز قطاع مواد البناء والحراريات كلاعب استراتيجي في هذه الاتفاقية. 

وأكد ليد جمال الدين، عضو المجلس التصديري، أن الإعفاءات الجمركية منحت المنتج المصري "نفساً طويلاً" للمنافسة داخل أسواق تنفذ مشروعات بنية تحتية عملاقة. 

والأرقام تدعم هذا الطرح؛ فقد احتلت البرازيل المركز الثاني عالمياً في استيراد الحديد والصلب المصري بقيمة 158 مليون دولار في 2025. ومن داخل المصانع.

وفي السياق ذاته أكد حسن المراكبي، رئيس شركة المراكبي للصلب، أن شركته توجه بالفعل 20% من إنتاجها لأمريكا الجنوبية، كبديل ذكي وواعد للسوق الأمريكية التي تفرض تحديات متزايدة، مشدداً على أن "صفر جمارك" سيجعل الحديد المصري الخيار المفضل للمقاول اللاتيني.

الصناعات الهندسية والدوائية.. بعثات تجارية تطرق أبواب المستقبل

والتحرك المصري لا يتوقف عند الغذاء والحديد؛ فالمجلس التصديري للصناعات الهندسية برئاسة مى حلمي، يجهز لبعثة تجارية كبرى تضم نحو 20 شركة في يونيو المقبل، تستهدف وضع مكونات السيارات والأجهزة المنزلية المصرية على أرفف المتاجر البرازيلية. 

والفكرة لم تعد مجرد بيع صفقة والرحيل، بل بناء "شراكة مستدامة" عبر مراكز دعم فني ومخازن لوجستية. 

وفي قطاع الدواء، يسعى الدكتور محيي حافظ، رئيس لجنة الصحة والدواء باتحاد جمعيات المستثمرين، لاقتناص فرصة الإعفاء الكامل، مراهناً على الجودة المصرية لمنافسة الكبار في القارة اللاتينية، رغم تحديات المسافة وطول أمد الشحن.

تحديات المسافة وعبء اللوجستيات.. هل يكتمل الحلم؟

ورغم هذا التفاؤل، لا يخفي المصدرون، ومنهم محمد هندي نائب رئيس شركة ألكوتك، للصناعات الهندسية، أن الطريق نحو أمريكا اللاتينية ليس مفروشاً بالورود؛ فارتفاع تكاليف الشحن وتذاكر الطيران، وطول الرحلة البحرية، يظل العائق الأكبر أمام الشركات الصغيرة.

 لكن الإجماع يظل قائماً على إن اكتمال التحرير الجمركي في سبتمبر المقبل هو "فرصة العمر" لتنويع المخاطر الجغرافية وتوزيع المنتجات المصرية في قارة كانت يوماً بعيدة المنال، لتصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى بفضل تكاتف العلم واللوجستيات والسياسات الجمركية الذكية.